اسْتَبْرأ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هنا ليفيد أن تركها إنما يعتد به في استبراء ما يأتي إن خلا عن نحو رياء وإن صحبه قصد براءة أحدهما فقط وفي التعبير بالشبهات إيقاع الظاهر موقع المضمر تفخيماً لشأن اجتناب الشبهات إذ هي المشتبهات بعينها والشبهة ما يخيل للناظر أنه حجة وليس كذلك وأريد بها هنا ما مر في تعريف المشتبه. قوله: (فقد استبرأ) بالهمز وقد تخفف أي طلب البراءة (لدينه) من الذم الشرعي وحصلها له كاستبرأ من البول حصل البراءة منه (وعرضه) بصونه عن كلام النّاس فيه بما يشينه ويعيبه فهو هنا كالحسب ما يعده الإنسان من مفاخره ومفاخر آبائه وصونه عن الشين والعيب من أهم ما يعتني به ذوو المروءات والهمم وقيل النفس لأنها التي يتوجه إليها الذم والمدح من الإنسان وفسره بعضهم بما يعمهما فقال هو موضع السب والذم والمدح من الإنسان وذلك إما في نفسه أو سلفه أو أهله وحينئذٍ يسلم من العذاب والذم والعيب على كل تقدير ويدخل في زمرة المتقين الفائزين بثناء الله وثوابه وثناء رسوله وخلقه وروى الترمذي لا يبلغ أحد أن يكون من المتقين حتى يترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس وجاء في الأثر من عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء به الظن وورد مرفوعاً من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم وفي عطف العرض على الدين دليل على أن طلب براءته مطلوب وممدوح كطلب براءة الدين ومن ثم ورد ما وقى به العرض فهو صدقة له وعلى طلب نزاهته مما يظنه النّاس شبهة ولو ممن علم عدمها في نفس الأمر قال بعض السلف إياك وما يعتذر منه وإن كنت أعددت له جواباً ولاستحالة اتقاء ما لا يعرف كان اتقاء الشبهات يستدعي تفاصيلها بذكر جمل منها وهي أن الشيء إن لم يتنازعه دليلان فهو حلال بين أو حرام بين وإن تنازعه سبباهما فإن كان سبب التحريم مجرد توهم وتقدير لا مستند له كمسألة الصيد السابقة لذلك الاحتمال وترك استعمال ماء بمجرد احتمال وقوع نجاسة فيه ألغى ولم يلتفت إليه بحال لأن ذلك التجويز هوس فالورع فيه وسوسة شيطانية إذ ليس فيه من معنى الشبهة شيء وليس من هذا ما ورد أنه -صلى الله عليه وسلم-

طور بواسطة نورين ميديا © 2015