فمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخ وقيل لا يقال فيه واحد منهما لأنه -صلى الله عليه وسلم- جعله قسيماً لهما قال القرطبي والصواب الأول وقال المصنف والظاهر أن هذا الخلاف مخرج على الخلاف المعروف في الأشياء قبل ورود الشرع وفيه أربعة أقوال أصحها ألا يحكم فيها بحل ولا غيره لأن التكليف عند أهل الحق إنما يثبت بالشرع قال القرطبي دليل الحل أن الشرع أخرجها من قسم الحرام وأشار إلى أن الورع تركها بقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ومن عبر بأنها حلال يتورع عنها أراد بالحلال مطلق الجائز الشامل للمكروه بدليل قوله يتورع عنها إذ المباح المستوي الطرفين لا يتصور فيه ورع ما داما مستويين بخلاف ما إذا ترجح أحدهما فإنه إن كان الراجح الترك كره كله أو الفعل ندب والصحابة لم يزهدوا في مباح مستوي الطرفين وزهدهم في التنعم في الدنيا زهد في مترجح الترك شرعاً وهذه حقيقة المكروه لكنه تارة يكرهه الشرع لذاته كأكل متروك التسمية عندنا وتارة لخوف مفسدة تترتب عليه كالقبلة لصائم لم تحرك شهوته وترك التنعم من هذا القبيل لأنه يترتب عليه مفاسد حالية كالركون إلى الدنيا ومآلية كالحساب عليه في الآخرة وعدم القيام بشكره والدليل
على أن ترك الشبهة ورع قوله -صلى الله عليه وسلم- لمن تزوج امرأة فقالت سوداء أنا قد أرضعتكما: أليس وقد قيل. دعها عنك، فهذا الإفتاء تحرز من الشبهة وحث على الأحوط خوفاً من الوقوع في فرج محرم بتقدير صدق المرضعة لا تحريم صرف للإجماع على عدم كفاية شهادة امرأة واحدة في مثل ذلك ويؤخذ من هذا أنه ينبغي للمفتي أن يجيب بالاحتياط في النوازل المحتملة للحل والحرمة لاشتباه أسبابهما عليه وإن علم حكمها يقيناً باعتبار ظاهر الشرع وفي هذه الجملة أي قوله لا يعلمهن الخ التنويه بشأن علماء الإسلام المتشرفين بحوز هذا المقام حشرنا الله في زمرتهم. قوله: (فمن اتقى الشبهات) اتقى بمعنى ترك من التقوى وهي لغة جعل النفس في وقاية مما يخاف وشرعاً حفظ النفس عن الآثام وما يجر إليها وهي في عرف الصوفية التبري مما سوى الله تعالى بالمعنى المعروف المقرر عندهم وعدل إلى "اتقي" عن "ترك" المرادف