جرحه وسيلانه في المسجد، فإن ذلك وقع اتفاقا عن غير قصد. وقد صرح الحديث المتقدم في إنزاله بالعلة التي لأجلها أنزل بالمسجد، وهو أن يعوده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من قريب، ولا يحل أيضًا الاحتجاج بفعل الحبشة ولعبهم بالحراب، فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بالغ في إكرامهم مكافأة للنجاشي بما صنعه من المعروف مع الصحابة المهاجرين إليه، حتى كان في بعض الحالات قد يتولى خدمتهم بنفسه الشريفة تكميلا لتلك المكافأة.
ومع هذا فهم إنما فعلوا ما هو صناعة من صنائع الحرب ودقيقة من دقائقه. وعلى كل حال فأين هذا من صنيع هؤلاء الذين لوثوه بالنجاسات، وقذروه بالوساخات، وكشف العورات، ورفع الأصوات، وتشويش أهل العبادات. وانظر إلى ما أخرجه عبد الرزاق (?) من حديث جابر قال:" أتانا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ونحن مضطجعون في مسجده فضربنا بعسيب في يده وقال: قوموا لا ترقدوا في المسجد".
وفي إسناده حرام (?) بمهملتين، وهو ضعيف، ولكنه يقويه ما أخرجه الطبراني (?) بإسناد رجاله ثقات عن أبي عمرو الشيباني قال: كان ابن مسعود يعس بالمسجد فلا يدع سوادا إلا أخرجه " ولا يحل أيضًا الاحتجاج لهؤلاء المنجسين لبيت الله المقذرين له بما روي من