فِي الْيَنَابِيعِ.

وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ أَوْ لُبْسِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ حَتَّى تَخَرَّقَ الثَّوْبُ لَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ

وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَمَةٌ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأُكْرِهَتْ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى أَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا بَطَلَ الصَّدَاقُ كُلُّهُ عَنْ زَوْجِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَجَامَعَهَا يُرِيدُ بِهِ الْفَسَادَ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَبُوهُ كَانَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ يُرِيدُ بِهِ الْفَسَادَ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ إفْسَادَ النِّكَاحِ، فَأَمَّا الزِّنَا لَا يَكُونُ فَسَادًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ فَوَهَبَ وَسَلَّمَ وَغَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ. وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَفَعَلَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَلَوْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ لِفُلَانٍ بِمَالٍ فَأَقَرَّ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ فَغَابَ الْمُقَرُّ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ فَفَعَلَ صَحَّ التَّدْبِيرُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي الْحَالِ، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ وَتَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمَوْلَى بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا عَلَى الْآمِرِ أَيْضًا.

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُودِعَ مَالَهُ عِنْدَ فُلَانٍ وَأُكْرِهَ الْمُودَعُ عَلَى الْأَخْذِ صَحَّ الْإِيدَاعُ وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَ الْآخِذِ، وَإِنْ أُكْرِهَ الْقَابِضُ عَلَى الْقَبْضِ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ فَقَبَضَهَا فَضَاعَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ، فَإِنْ قَالَ الْقَابِضُ: قَبَضْتُهَا حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّمَانِ، وَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُهَا حَتَّى أَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْهِبَةِ إذَا أُكْرِهَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ وَأُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَتَلِفَ الْمَالُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَلَوْ أُكْرِهَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ تَدْبِيرَ مَوْلَاهُ عَلَى مَالٍ بِعِوَضٍ فَفَعَلَ فَالْعَبْدُ مُدَبَّرٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ صَبِيًّا أَوْ مَعْتُوهًا فَحُكْمُهُمَا فِي الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ غُلَامًا أَوْ مَعْتُوهًا لَهُ تَسَلُّطٌ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الْمُكْرِهُ لَا الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ، فَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ. وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ تَعْدِلُهُ فَوَهَبَ وَقَبَضَ الْعِوَضَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ مُوَرِّثِهِ بِوَعِيدِ قَتْلٍ فَقَتَلَ لَا يُحْرَمُ الْقَاتِلُ عَنْ الْمِيرَاثِ وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُكْرِهَ قِصَاصًا لِمُوَرِّثِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يَهَبَ مَالَهُ لِهَذَا وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ بِالْحَبْسِ عَلَى قَبُولِهِ وَقَبْضِهِ فَهَلَكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَابِضِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْقَابِضُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ الْقَابِضُ وَلَا الْمُكْرَهُ شَيْئًا، وَلَوْ أُكْرِهَ الْوَاهِبُ بِتَلَفٍ وَأُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَبْسٍ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ إنْ شَاءَ الْمُكْرِهَ، وَإِنْ شَاءَ الْقَابِضَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا فَطَلَّقَ تَطْلُقُ وَكَانَ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَرْجِعُ، فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى دَخَلَ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ فَأُدْخِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ: إنْ صِرْتُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ فَحَمَلَهُ الْمُكْرِهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الدَّارَ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

وَالْمَرْأَةُ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى النِّكَاحِ فَفَعَلَتْ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ. وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ قَالَ: إنْ قَرَبْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَرَبَهَا فَطَلُقَتْ وَلَزِمَهُ مَهْرُهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى بَانَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015