قَالَ القَاضِي أَبُو اسحق اسمعيل بن اسحق عقيب هَذِه الْمَسْأَلَة وَلَوْلَا الصَّلَاة فيهمَا لما لزمَه إتيانهما وَلَو كَانَ نذر زِيَارَة طَاعَة لما لزمَه ذَلِك

وَقد ذكر ذَلِك القيرواني فِي تقريبه وَالشَّيْخ ابْن سِيرِين فِي تنبيهه وَفِي الْمَبْسُوط قَالَ مَالك وَمن نذر الْمَشْي إِلَى مَسْجِد من الْمَسَاجِد ليُصَلِّي فِيهِ قَالَ فَإِنِّي أكره ذَلِك لَهُ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لاتعمل الْمطِي إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد بَيت الْمُقَدّس ومسجدي هَذَا وروى مُحَمَّد بن الْمَوَّاز فِي الْمُوازِية إِلَّا أَن يكون قَرِيبا فَيلْزمهُ الْوَفَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ بشد رَحل

وَقد قَالَ الشَّيْخ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كِتَابه التَّمْهِيد يحرم على الْمُسلمين أَن يتخذوا قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِد

وَحَيْثُ تقرر هَذَا فَلَا يجوز أَن ينْسب من أجَاب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِأَنَّهُ سفر مَنْهِيّ عَنهُ إِلَى الْكفْر فَمن كفره بذلك من غير مُوجب فَإِن كَانَ مستبيحا ذَلِك فَهُوَ كَافِر وَإِلَّا فَهُوَ فَاسق

قَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْمَازرِيّ فِي كتاب الْمعلم من كفر أحدا من أهل الْقبْلَة فَإِن كَانَ مستبيحا ذَلِك فقد كفر وَإِلَّا فَهُوَ فَاسق يجب على الْحَاكِم إِذا رفع أمره إِلَيْهِ أَن يؤدبه ويعزره بِمَا يكون رادعا لأمثاله فَإِن ترك مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَهُوَ آثم وَالله تَعَالَى أعلم أه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015