هذه آدَابُ التَّحمُّلِ والأَدَاءِ، مَنْقُولَةٌ من مختصر أبي القاسم الصَيْمَريِّ في هذا الباب. لا ينبغي للشَّاهد أن يَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ، وبه ما يَمْنَعُهُ من الضَّبْطِ، وتَمَامِ الفَهْم، كجُوعٍ وعَطَشٍ، وهَمٍّ، وغَضَبٍ.
كما لا يقضي القاضي في هذه الأَحْوَالِ (?)، وإذا أَتَاهُ مَنْ لا يجوز الشَّهَادَةُ عليه، كَصَبيِّ، ومَجْنُونٍ، لم يَلْتَفِتْ إليه. وإذا أُتِيَ بكتاب، أُنشِئَ على ما لا يَجُوزُ بالإجماع، فكذلك؛ ويتبين فَسَاده. وإن أُنْشِئَ على ما يَخْتَلِفُ الفُقَهَاءُ فيه، وهو لا يَعْتَقِدُهُ. فعن بعض الأَصْحَاب: أنه يُعْرِضُ عنه. قال: وليس كذلك، بل، تَثْبُتُ شَهَادَتَهُ فيه، وَينْقَلُهُ إلى الحَاكِمِ عندَ الحَاجَةِ، فيحكم باجتِهَادِهِ. وقد مَرَّ هذا الخِلافُ، أو مِثْلُهُ.
وإذا رأى في الكتاب كَلِمَةً مَكْرُوهَةً، أو مُعَادَةً، فلا بَأْسَ بالضَّرْب عليها، سيما إذا لم يَسْبِقْهُ بالشهادة أَحَدٌ، فإن أَغْفَلَ الكاتب (?) مَا لاَ بُدَّ منه، ألْحَقَهُ؛ وإن رأى سَطْراً نَاقِصاً، شَغَلَ مَوْضِعَ النُّقْصَانِ بخط أو خطتين (?).
وإذا قرأ الكِتَاب على المُتَبَايِعَيْنِ مَثَلاً، وقال: عرفتما ما فيه، أشهد عليكما، فقالا: نعم، أو أَجَلْ، أو بَلَى، كفى للتَّحَمُّلِ (?). ولا يَكْفِي أن يقول المحمل: الأَمْرُ إِلَيْكَ، أو إن شِئْتَ، أو كما ترى، أو أَسْتَخِيرُ الله، والله أعلم.
وإذا سمع إقْرَاراً بدَيْنٍ، أو عِتْقٍ، أو طَلاَقٍ، فله أن يَشْهَدَ به ولكن لا يَقُولُ، ولا يكتب؛ أَشْهَدَنِي بذلك. ويُثْبِتُ الشَّاهِدَ في الكتاب الذي يَتَحَمَّلُ فيه اسْمَهُ، واسْمَ أبيه، وجَدِّهِ، ويجوز أن يَتْرُكَ اسْمَ الجَدِّ، وأن يَتَخَطَّى إلى جَدٍّ أَعْلَى؛ لِشُهْرَتِهِ.
ولا يُثْبِتُ الكُنْيَةَ إلا أن يكون في الشُّهُودِ من يشاركه في الاسْمِ، والنَّسَبِ فيميز بالكنية. ويُسْتَحَبُّ الاسْتِعَانَةُ بما يفيد التذكر (?) كما قَدَّمْنَاهُ في الباب الثاني من "أدب القضاء".