وإذا أَشْهَدَهُ القاضي على شَيْءٍ، سَجَّلَ به كتب الشهادة على إنْفَادِ القاضي ما فيه، أو حكمه بما فيه، ولا يكتب الشَّهَادَةَ على إقْرَارِهِ، كأنه يَعْنِي إذا حَضَرَ الإنشاء، والأَوْلَى في كتاب الدَّيْنِ المُؤَجَّلِ، أن يُقرِّرَ مَنْ له الدَّيْنُ، أَوَّلاً بأن يقول: ما الَّذِي لَكَ على هذا؟ فإذا قال: كذا مُؤجَّلاً. قَرَّرَ مَنْ عليه الدَّيْنُ؛ لأنه لو أَقَرَّ مَنْ عليه الدَّيْنُ أَوَّلاً، فقد يُنْكِرُ صَاحِبُهُ الأَجَلَ، فيقع في الخِلاَفِ.

وفي السَّلَم يقرر المُسَلَّمَ أولاً؛ خَوْفاً من أن ينكر السَّلَم، لو أقر صَاحِبُهُ أَوَّلاً، ويطَالِبُهُ بالمَدْفُوعِ إليه.

وإذا أتى القاضي الشَّاهِدُ، لأداء الشَّهَادَةِ، أَقعَدَهُ عن يَمِينِهِ. وإذاكانت شَهَادَتُهُ مُثْبَتَةً في كتابٍ، أَخَذَهُ، وتَأمَّلَهُ. فإذا سأله المشهود له، اسْتَأْذَنَ القاضي ليصغي إليه.

وعن أبي عَاصِم العبَّادِيِّ أن الشَّهَادَةَ قبل اسْتِئْذَانِ القَاضِي، أو سؤاله لا تَصِحُّ.

والظاهر الأول: نعم، لو شهد (?) من غير اسْتِئْذَانِهِ.

وقال القاضي: كنت ذَاهِلاً (?) لم أسْمَعْ، لم يُعْتَدَّ بما جَرَى والله أعلم.

الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَكُلُّ مَا يُثْبَتُ بِرَجُلٍ وَأمْرَأتَيْنِ يَثْبتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ إِلاَّ عُيُوبَ النِّسَاءِ وَبَابَهَا، إِلاَّ أَنَّ الأُنُوثَةَ احْتُمِلَتْ فِيهَا لِحَاجَةِ النِّسَاءِ، ثُمَّ القَضَاءُ بالشَّاهِدِ أَوْ بِاليَمِينِ أَوْ بِهِمَا فِيهِ ثَلاَثةُ أوْجُهٍ، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: يجوز القَضَاءُ في الجُمْلَةِ بشَاهِدٍ وَيمِينٍ، وبه قال مَالِكٌ وأحْمَدُ، خِلاَفاً لأبي حَنِيفةَ -رحمهم الله-.لنا ما رُوِيَ عن ابن عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-[قَضى بالشَّاهِدِ واليَمِينِ (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015