كافرٌ، وأن اللَّهَ نَهَى عن قربانِهم إياها، لا يقربوه فضلاً عن أن يدخلوه.

واختلف العلماءُ في غيرِ المسجدِ الحرامِ من المساجدِ هل يدخلُ الكفارُ المساجدَ غير المسجدِ الحرامِ (?)؟ اختلف العلماءُ في ذلك، فذهب مالكٌ (رَحِمَهُ اللَّهُ) وأكثرُ أصحابِه في طائفةٍ من العلماءِ إلى أنه لا يجوزُ أن يدخلَ كافرٌ مسجدًا من مساجدِ اللَّهِ كائنًا مَنْ كان في أي قُطْرٍ [5/أ] من أقطارِ الأرضِ في حَرَمٍ أو حِلٍّ. / واستدلَّ مالكٌ لهذا الحكمِ بأدلةٍ، قالوا: من تلك الأدلةِ أن اللَّهَ (جلَّ وعلا) صَرَّحَ بالعلةِ فقال: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} وقد تقررَ في علمِ الأصولِ أن العلةَ تارةً تُعَمِّمُ معلولَها وتارةً تُخَصِّصُهُ (?)، وقد جاءت مواضعُ من كتابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رسولِه لاَ خِلافَ فيها بَيَّنَ العلماءُ أن العلةَ تُعَمِّمُ معلولَها، قالوا: وَمِنْ أمثلةِ ما تُعَمِّمُ فيه العلةُ معلولَها قولُه (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه) في حديثِ أبِي بكرةَ الثابتِ في الصحيحِ: «لاَ يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» (?) نَصَّ (?) النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ الصحيحِ على مَنْعِ علةِ الحاكمِ الغضبانِ من الحكمِ؛ لأَنَّ الغضبَ يشوشُ فِكْرَهُ، فيمنعُه من تَقَصِّي فَهْمِ أقوالِ الخصومِ، وَفَهْمِ ما يحكمُ عليهم به. قالوا: إذا كان الحاكمُ في غايةِ الجوعِ والعطشِ الْمُفْرِطَيْنِ، أو في غايةِ الحزنِ والسرورِ الْمُفْرِطَيْنِ، أو في غايةِ الحقنِ والحقبِ المفرطينِ - والحقنُ: مدافعةُ البولِ. والحقبُ: مدافعةُ الغائطِ - إذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015