مملوكانِ فلا مانعَ من دخولِهما المسجدِ (?). وَرُوِيَ فيه حديثٌ مرفوعٌ، والتحقيقُ عند الْمُحَدِّثِينَ أن الموقوفَ على جابرٍ هو الأثبتُ الصحيحُ والمرفوعُ ليس بصحيحٍ (?). وقولٌ قاله جابرٌ لا يمكنُ أن يُخَصَّصَ به النصُّ الصريحُ، ولا سيما النص المبني حكمُه على العلةِ؛ لأنه صَرَّحَ بأنهم نجسٌ، وأشار بالفاءِ إلى أن تلك النجاسةَ هي سببُ منعِهم من قربانِ المسجدِ.
وعلى كُلِّ حالٍ فالمشركونَ كعَبَدةِ الأوثانِ أَجْمَعَ جميعُ العلماءِ على مَنْعِهِمْ من دخولِ المسجدِ، واختلفوا في الكتابيِّ وفي غيرِ المسجدِ من سائرِ الْحَرَمِ، وقد بَيَّنَّا أن الصوابَ - إن شاء الله - مَنْعُهُمْ من ذلك كُلِّهِ.
ولو جاءت من المشركينَ رسالةٌ إلى سلطانِ المسلمينَ - وهو بمكةَ - لا يُدْخَلُ الرسولُ، بل يَخْرُجُ إليه خارجَ الحرمِ حتى يسمعَ منه ما يقولُ، ويعطيَه الرَّدَّ خارجَ الحرمِ، أو يرسلَ إليه مَنْ يَنُوبُ عنه في ذلك (?).
قال بعضُ العلماءِ (?) - وبه قال جماعةٌ من المالكيةِ - إن الواحدَ منهم إن دَخَلَ مُخْتَفِيًا وماتَ وَدُفِنَ في الحرمِ واطُّلِعَ عليه أنه يُنْبَشُ قبرُه، وَتُخْرَجُ عظامُه من الحرمِ، ولا يُتْرَكُ في حرمِ اللَّهِ؛ لأنه نَجِسٌ قَذِرٌ - قَبَّحَهُ اللَّهُ - فالتحقيقُ أنه لا يجوزُ أن يدخلَ حرمَ اللَّهِ