كان في أَمْرٍ من هذه الأمورِ يشوشُ الفكرَ تشويشًا عظيمًا مثلَ تشويشِ [الغضبِ] (?) أو أشدَّ لاَ يجوزُ له أن يحكمَ، فتعليلُه بالغضبِ المستلزمِ لتشويشِ الفكرِ عِلَّةٌ عَمَّمَتْ هذا الحكمَ وَعَدَّتْهُ إلى كُلِّ شيءٍ يشوشُ فِكْرِ الإنسانِ.

قالوا: فكذلك قولُه: {نَجَسٌ} قذرٌ، ومعلومٌ أن المساجدَ بيوتُ اللَّهِ، وأن اللَّهَ قال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: آية 36] وأن شيئًا صَرَّحَ اللَّهُ بأنه نَجَسٌ، ومعلومٌ قذارةُ النَّجَسِ، لا ينبغي أن يُدْخَلَ في بيوتِ اللَّهِ التي أُسِّسَتْ لعبادةِ اللَّهِ وعلى الطهارةِ وعلى تَجَنُّبِ الأقذارِ. هذا من أدلةِ مالكٍ، واستدلَّ الإمامُ مالكٌ أيضًا بما قَدَّمْنَا من آيةِ سورةِ البقرةِ، وهي قولُه تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ} [البقرة: آية 114] قال: معناه لاَ يَدْخُلُونَهَا أبدًا إلا خائفينَ من المسلمينَ أن يَطَّلِعُوا عليهم فَيُنَكِّلُوا بهم. فَسَّرَ الآيةَ هذا التفسيرَ، واستدلَّ بعمومِها.

وَذَهَبَ آخرونَ من العلماءِ، منهم الأئمةُ الثلاثةُ إلى أن دخولَ الكافرِ لمسجدٍ غيرِ المسجدِ الحرامِ قالوا: لا مانعَ منه ولا يُمْنَعُ، وبعضُهم يُقَيِّدُ بقولِه: إن دَعَتْ إلى ذلك حاجةٌ، وبعضُهم يُطْلِقُ. واستدلوا على ذلك بأدلةٍ، منها: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَبَطَ ثمامةَ بنَ أُثال سيدَ بني حنيفةَ - لَمَّا أُخِذَ أسيرًا - رَبَطَهُ وهو كافرٌ في ساريةٍ من سَوَارِي مسجدِه هذا (?) قالوا: وَأَنْزَلَ وَفْدَ نجرانَ فِي المسجدِ وهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015