وقوله: {ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} مقول قول محذوف، أي: ويقولون لهم: ذوقوا عذاب الحريق.
اختلف العلماء في وقت ذوقهم عذاب الحريق (?)، قال بعض العلماء: هو عند وفاتهم عندما يأخذون أرواحهم يضربونهم بسياط من نار فتشتعل ناراً فيقولون لهم: {ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ}.
وقال بعض العلماء: هي للملائكة الذين قاتلوا في بدر يضربون الكفار، ويأخذون أرواحهم، ويضربونهم بسياط النار فتشتعل في جروحهم فيقولون لهم: {ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ}.
وقالت جماعة من العلماء: هذا يوم القيامة، وممن قال به: الحسن البصري، أي: يضربون وجوههم وأدبارهم الآن عند الاحتضار، ويبشرونهم يوم القيامة بما هو أدهى وأمر من ذلك، وهو عذاب الحريق. وهذا معنى قوله: توفاهم {الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الأنفال: الآية 50].
والتحقيق أن هذا ليس خاصّاً بالذين قتلوا من الكفار يوم بدر، بل هو عام، وأن الملائكة تضرب الكفار عند احتضارهم على الوجوه والأدبار، كما جاء مصرحاً به في سورة القتال، وجاء مُشَاراً إِلَيْهِ في الأنْعَام؛ لأن الله قال في الأنعام: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ} [الأنعام: الآية 93] باسطوها إليهم بالضرب -والعياذ بالله- وقال (جل وعلا) في سورة القتال: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26)} وفي