القراءة الأخرى (?): {أَسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28)} [محمد: الآيات 25 - 28] فَدَلَّتْ آيَةُ القِتَالِ هذه على أنها عامة في كل مَنْ كَرِهَ رضْوَان الله وأحَبَّ سخط الله، فَكُلّ مَنِ اتَّبَعَ ما يسخط الله يأتيه هذا الوعيد الشديد، ومن أعظم الناس نصيباً فيه هؤلاء الذين يأتون الكفرة الفجرة الذين يكرهون القرآن وما أنزل الله، ويقولون لهم: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ} [محمد: الآية 26] وأحرى إن أطاعوهم في كل الأمر، هؤلاء أكثر الناس نصيباً في ضرب الملائكة عند الاحتضار على الوجوه والأدبار -والعياذ بالله- وهذا معنى قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [الأنفال: الآية 50] قال بعض العلماء: الضرب على الوجوه والأدبار أشد وقعاً. وقال بعض العلماء: على القول بأنها في أهل بدر أنهم يضربون وجه المشرك مُقْبِلاً، فإِذَا فَرَّ مُدْبِراً ضَرَبُوا دبره. وقد قَدَّمْنَا أَنَّ التَّحْقِيقَ العموم، وأنها لا تختص بمن قتل في بدر. وهذا معنى قوله: {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ}.

قال بعض العلماء: ذوق عذاب الحريق عند الاحتضار؛ لأن المقامِعَ التي يضربونهم بها تلتهب عليهم ناراً.

وقال بعض العلماء: يبشرونهم بالحريق يوم القيامة. ولا مانع من وقوع الكل. هذا معنى قوله: {وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ}. وجواب (لو) في هذه الآية محذوف، وتقديره: لو ترى يا محمد حين يتوفى الملائكةُ الكَفَرَةَ في حال كونهم ضاربين وجوههم وأدْبَارَهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015