الجن يدخلون الجنَّة كالمؤمنين من الإنس، وقد دلت على هذا آيات من كتاب الله قال تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ} [الرحمن: آية 56] فَفُهم منه أن في الجنة جانًّا يطمثون النساء. ومن أصرح الأدلة -أن الجن يدخلون الجَنَّة- قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)} [الرحمن: آية 46] فهذا شامل للإنس والجن يقينًا بدليل قوله بعده مخاطبًا للجن والإنس: {فَبِأَيِّ آلاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)} [الرحمن: آية 13] وهذا نصٌّ قرآني لم يقم ما يعارضه فلا ينبغي العدول عنه. وهذا معنى {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف: آية 179].
ثم إنه تعالى ذكر صفات الكفار الأشقياء الذين سبق في علم الله أنه خلقهم للنّار، وأنهم يعملون بعمل أهل النار، ذكر صفاتهم الكاشفة قال: {لَهُمْ قُلُوبٌ} بين أنه خلق لهم قلوبًا، وخلق لهم أعينًا، وخلق لهم آذانًا، إلا أنهم لا يفقهون بقلوبهم الحق، ولا يبصرون بأعينهم الحق، ولا يسمعون بآذانهم الحق والعياذ بالله كما قال تعالى عنهم: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْء إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} الآية [الأحقاف: آية 26] ولذا قال: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: آية 179] القلوب: جمع قلب، وهو عضو من الإنسان معروف يزعمون أنه على هيئة حَبّ الصنوبر.
وقوله: {لاَّ يَفْقَهُونَ} الفقه في لغة العرب معناه: الفهم والإدراك، أي: لا يفهمون بهذه القلوب عن الله؛ لأن الله لمْ ينفعهم بها (والعياذ بالله)، كما قال: {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ} [الأحقاف: آية 26] ونفيه الفقه عن