العرب، ومنه قول عمرو بن الفضفاض الجهني (?):

لاَ تَجْهَمينَا أُمَّ عَمْرٍو فَإِنَّمَا ... بِنَا دَاءُ ظَبْيٍ لمْ تخُنْهُ عوامِلُه

ومن هذا المعنى قول مسلم بن الوليد الأنصاري، وإن كان شعره يصلح مثالاً لا شاهدًا لتأخر وقته (?):

شَكَوْتُ إِلَيْهَا حُبَّهَا فَتَبَسَّمَتْ ... ولَمْ أَرَ شَمْسًا قَبلَهَا تَتَبَسَّمُ ...

فَقُلْتُ لهَا جُودِي فأَبْدتْ تَجَهُّمًا ... لِتَقْتُلَنِي يَا حُسْنها إذ تَجَهَّمُ

وهذا معنى قوله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} أي: خلقنا {لِجَهَنَّمَ} أي: لصيرورتهم إلى النار يوم القيامة {كَثِيرًا} خلقًا كثيرًا {مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} لأن الجن يدخلون النار بلا خلاف إذا عصوا الله كما قالوا: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)} [الأحقاف: آية 31] ولا خلاف بين العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل للإنس والجن، وأن كفار الجن يدخلون النَّار، وإنما اختلفوا في المؤمنين من الجن هل يدخلون الجنة أو لا يدخلونها (?)؟ فشَذَّ قوم وقالوا: إن المؤمنين من الجِنِّ لا يدخلون الجنة وإنما جزاؤهم الإجارة من النار، واستدلوا لهذا بدليل لا ينهض، وهو ظاهر قوله تعالى: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} قالوا: دلت الآية على أن إجابتهم داعي الله والإيمان به إنما ينالون منها غفران الذنوب والإجارة من العذاب دون دخول الجنة. والظاهر أن المؤمنين من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015