اقترن بالخبر حرف استفهام - نحو قولُه في الحديث: "أَوَمُخْرِجِي هُمْ" (?) - دَلّ على قَصْدٍ من المتكلّم لمعني، ذكره ابن الحاجب.

قال: كُلُّ بابٍ من أبواب الكَلام؛ فالقياسُ أنْ يتقدّم أوّله ما يدلُّ عليه، كحروف الشرط والاستفهام والنفي والتمني والترجي والتنبيه والنداء.

قال ابنُ الحاجب: وإنَّما كان كذلك؛ لأنهم قصدوا تبيين القسم المقصود بالتعيين عنه، ليعلم السّامع من أوّل الأمر مقصُود المتكلّم؛ لأنه لو كَان الخبر مُؤَخّرًا - وهو محلُّ الفائدة، والمقصُود من الجملة - لجوّز السّامع عند سماعه أوّل كلامه أنّ ذلك من كُلّ واحدٍ من أقسام الكلام؛ فيبقى في حيرة واشتغال خاطر لانتظار ما [يُعين] (?) له آخرًا. انتهى. (?)

قلتُ: وَلَا يُقال: إنّ هذا من المواضع التي يجب فيها تقدُّم الخبر؛ لأنَّها لو قالت: "أأنتِ حرورية؟ صَحّ، وزال ذلك المعنى المتقدِّم من الكَلام.

بخلاف ما إِذَا كان الخبرُ اسمَ استفهام - نحو: "أين زَيْد؟ " - فإنه يجب تقديم الخبر؛ لأنّ الخبرَ نفسه تَضَمّن معنى الاستفهام، لا ينفصلُ عنه، فلا يُتصَوّرُ نقلُ معناه عنه، بخلافِ حُروف الصَّدْر، وإن كان ذلك كُلّه - من الحروف والأسماء - إنَّما يَطلُب الفعْل. والله أعلم. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015