قولُه: "ولمسلم: فأتبعه بوله ولم يغسله": تقدّم تقدير المتعلق، ومحلّ قولُه "ولم يغسله". وسيأتي تمام الكلام على "لم" في الذي بعد هذا الحديث، وفي الثالث من "باب الجنابة".

الحديث الرابع

[28]: عن أنس بن مالك -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: "جاء أعرابى فبال في طائفة المسجد فزجره النّاس فنهاهم النَّبِيّ في فلَمَّا قضي بوله أمر النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بذنوب من ماء فأهريق عليه" (?).

قال الشيخ تقيّ الدين: "الأعرابي" منسوبٌ إلى "الأعراب"، وهم سكان البوادي، ووقعت النسبة إِلَى الجمع دون الواحد، فقيل: إنه جرى مجرى القبيلة كـ"أنمار"، وقيل: لأنه لو نسب إِلَى الواحد، وهو "عرب" لقيل: "عربي"، فيشتبه المعني، فإنّ العربي كلّ مَن هو من ولد إسماعيل -عَلَيْهِ السَّلَام-، سواء كان بالبادية أو بالقري، وهذا غير المعنى الأوّل (?).

قولُه: "فبال في طائفة": المراد: "فشرع في البول"، بدليل قوله "فلَمَّا قضى بوله".

وحرفُ الجر يتعلّق بالفعل.

والإضافة في "طائفة" مقدّرة بـ"في"، أي: "قطعة في المسجد". ويبعد أن يقدر بـ"من"؛ لأنّ الثاني لا يصح أن يكون خبرًا عن الأوّل، بخلاف: "خاتم حديد" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015