بدِرْهَم"، [فـ "منوان" مُبتدأ] (?)، ومُسَوّغه الصِّفَة المقَدّرَة. (?)

قوله: "فرَأيتُ في المنَام": معطُوفٌ على محذُوفٍ تقديره: "فوَجَدتُ في نفسي، فنِمْت، فرَأيتُ"، فـ "الفَاء" في قَوله "فنمتُ" عَاطِفَة لا سَببية فيها، و"الفَاء" في "فرأيتُ" فيها مَعنى السَّبَبية.

والرّؤْيَة هُنا حِلْمّية، وقد تقَدّم الخِلافُ [فيها] (?)، هَل هي عِلْميّة أو بَصَريّة، اختار ابن مَالِك (?) أنّها عِلْميّة، وهَذا الحديثُ يَرُدّ عَليه؛ لأنّه أدْخَل عَليها "كأنّ" التشبيهية، وهي مخالِفَة لمعنَى العِلْميّة، فلو قُلتَ: "عَلِمْتُ زَيدًا كأنّه ضَاحِك" لم يجز؛ للمُنَافَاة التي بين العِلْم والتشبيه. فإنْ قَدّرتها بمَعنى "رَأى" البصَريّة صَحّ دُخُولها عَليها؛ لمُلَاءَمتِهَا لها؛ فيجُوز أنْ تقُول: "رَأيتُ زَيدًا كأنّه ضَاحِك"، أي: " [مُتشَبّهًا] (?) به".

فإنْ جَعَلتها بمَعْنى البَصَريّة: كَان التقديرُ في الحديث: "فرَأيتُ رُؤْيَا كَأنّ إنسَانًا"، وتكُون جملة "كَان" في محلّ الحَال.

وإنْ جَعَلتَها العِلْميّة: فيحتمل أن يكُون "إنسانًا" مفعُولها الأوّل، وجملة "يُنادِي" المفْعُول الثّاني، و"كَأنّ" مُقْحَمَة لا عَمَلَ لها. ويحتمل أنْ تكُون "الكَاف" زَائِدة، وفُتِحَت "أنّ" لأجْل تقَدّم الرّؤيَة عَليها المقتَضيَة للعَمَل في اسمها وخبرها،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015