أمره إِلَى الْأَشْرَف صَاحب الْيمن فقر بِهِ وَأَدْنَاهُ واتصل فاستظرفه لِكَثْرَة مجونه وَأَقْبل عَلَيْهِ وَصَارَ يحضر مَجْلِسه وولاه حسبَة زبيد ثمَّ صحب السراج بن سَالم لما ولي شدّ زبيد بعد عودة من مَكَّة وَحصل دنيا وأملاكا وتزايد أمره وقويت مهابته وحرمته فِي مبادئ أَيَّام النَّاصِر بن الْأَشْرَف لِأَنَّهُ صَار يُرْسِلهُ إِلَى عدن وَغَيرهَا لإحضار الْأَمْوَال مِنْهَا بِحَيْثُ ولي إمرة زبيد فِي بعض السنين ثمَّ صرف عَنْهَا وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ أمره بهَا أنفذ من الْأَمِير ثمَّ انحط عَن النَّاصِر وَولي نظر أوقاف الْمدَارِس الَّتِي بِمَكَّة عدَّة سِنِين، وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة وَكَانَ كثير التِّلَاوَة شجي الصَّوْت كثير الفكاهة والمزاحة ملْجأ القاصدين الواردين حسن السفارة لَهُم سِيمَا الْحِجَازِيِّينَ، وابتلى قبل مَوته بِكَثْرَة الْبرد حَتَّى صَار يحمل إِلَى الْحمام فيمكث فِيهِ الزَّمن الطَّوِيل وَإِذا خرج مِنْهُ يوضع فِي قدر فِيهِ مَاء حَار فِيمَا قيل.
مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف ذِي الْقعدَة سنة عشْرين بزبيد وَدفن بمقبرة إِسْمَاعِيل الجبرتي عَفا الله عَنهُ وَخلف عشْرين ولدا ذكرا، ذكره الفاسي ثمَّ ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَهُوَ بِاخْتِصَار فِي أنباء شَيخنَا وَقَالَ فِي مُعْجَمه: لَقيته مرَارًا فِي الدولتين يَعْنِي الأشرفية والناصرية وَهُوَ على مَا عهدته من الْمَوَدَّة والمروء، وَسمعت مِنْهُ قَلِيلا بوادي الْحصيب. وَكَذَا ذكره المقريز فِي عقوده وكرره وَأَنه رزق زِيَادَة على عشْرين ولدا ذكرا قَالَ وَكَانَ إِذا قَامَ حول الْكَعْبَة فِي رَمَضَان يكَاد النَّاس يفتتنون بِهِ من الازدحام على سَمَاعه مَعَ مُرُوءَة وإحسان للغرباء، وابتلى بِكَثْرَة الْبرد حَتَّى كَانَ يغلي لَهُ المَاء فِي قدر وَيجْلس فِيهِ مَعَ شدَّة حرارته.
مُحَمَّد النَّجْم الْأنْصَارِيّ الذروي الأَصْل الْمَكِّيّ أَخُو الَّذِي قبله وَيعرف بالمرجاني. ولد فِي إِحْدَى الجماديين سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع الْعِزّ ابْن جمَاعَة والكمال بن حبيب وَأحمد بن سَالم وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي والعفيف النشاوري فِي آخَرين بل قَرَأَ جملَة من الْكتب والأجزاء على الْجمال الأميوطي، ورحل إِلَى دمشق فَقَرَأَ بهَا على مُحَمَّد بن أَحْمد المنبجي بن خطيب المزة أَشْيَاء كمسندي عبد والدارمي ومسند الشَّامي وَسمع الْمُحب الصَّامِت وَغَيره من أَصْحَاب التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَكَذَا من ابْن الصَّيْرَفِي والكمال بن)
النّحاس وَجَمَاعَة بإفادة الياسوفي وَغَيره وَكَانَ يثني عَلَيْهِ وعَلى فضائله وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة تجمعهم مشيخته تَخْرِيج التقي بن فَهد بل هُوَ الَّذِي استجاز للتقي الفاسي. واشتغل كثيرا فَحَضَرَ الْفِقْه والأصلين عِنْد القَاضِي أبي الْفضل النويري وَالْجمال الأميوطي وَغَيرهمَا والنحو عِنْد نحوي مَكَّة أبي الْعَبَّاس ابْن عبد الْمُعْطِي وَأبي عبد الله المغربي النَّحْوِيّ وَغَيرهمَا وتميز فِي الْفِقْه وَمهر