بَيت الْمُقَدّس مرَارًا وَكَذَا سَافر إِلَى دمشق للتِّجَارَة غير مرّة وَإِلَى الْقَاهِرَة وَكَانَ شَيخا وقورا مَقْبُول الشكل بهيا فكها حُلْو النادرة جميل الطَّرِيقَة مَحْمُود السِّيرَة لَهُ مُشَاركَة فِي النَّحْو وَغَيره مَعَ ذكاء وَسُرْعَة جَوَاب وغوص على النكت ونظم جيد منسجم، وَمِمَّنْ لقِيه ابْن فَهد والبقاعي فَكتب عَنهُ الْكثير وَمن ذَلِك مَا نظمه لمن ختم الْقُرْآن وأوله:

(طُوبَى لمن قَرَأَ الْقُرْآن فأحكمه ... وَلمن وعاه بسمعه وتفهمه)

(وَلمن تهجد فِي مُصَلَّاهُ بِهِ ... وَلمن تدبره وَحل مترجمه)

(وَلمن أحل حَلَاله وأتى على ... تَحْرِيم مَا فِيهِ الْحَرَام فحرمه)

)

إِلَى آخرهَا وَمِنْه:

(لاعبتها الشطرنج ثمَّ ضربتها ... بالرخ شاه سترت بالفيل)

(قَالَت فنفسك قلت قد حسنتها ... لَكِن خذي فرسي فدَاك وفا لي)

وَقَوله:

(ومليح أَتَمَنَّى طول عمري مِنْهُ وصلا ... قلت صلني قَالَه مَه لن قلت مهلا)

مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بالمنزلة رَحمَه الله.

عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن شُعَيْب الغمري ثمَّ الْمحلي الْمَاضِي أَبوهُ. قَرَأَ الْقُرْآن وَصَحب الْفُقَرَاء وَهُوَ طَوِيل اللِّحْيَة خَفِيف الرّوح من أَصْحَاب أبي الْعَبَّاس بن الغمري. ترك لَهُ أَبوهُ مَا لم يكن الظَّن أَنه يملكهُ، وَهُوَ مِمَّن سمع مني.

عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْحق الْعَلَاء بن الشهَاب الغمري الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ مُحَمَّد وَيعرف كأبيه بِابْن عبد الْحق. مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع مني وتكسب بِالتِّجَارَة وسافر فِيهَا إِلَى الشَّام وَغَيرهَا وَلَا بَأْس بِهِ قيمًا أَرْجُو بِهِ هُوَ أصلح من أَخِيه جزما.

عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النُّور بن الشهَاب بن نَاصِر الدّين بن الْوَجِيه السكندري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عبد الرَّحْمَن الغزولي. ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالإسكندرية وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَقَرَأَ عَليّ فِي الشفا وَفِي الْإِصْلَاح كشرح النخبة والتقريب وَكَذَا قَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ وَغَيرهَا وَأخذ أَيْضا عَن ابْن قَاسم والبدر بن الديري فِي آخَرين كالصلاح الطرابلسي وَمن قبل الْإسْكَنْدَريَّة عَن النوبي وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْقرَاءَات السَّبع إفرادا وجمعا وَكَذَا جمع الْيَسِير على الهيثمي وجعفر وَغَيرهمَا وَحفظ الشاطبية وألفية النَّحْو وغالب الْمجمع وَغير ذَلِك، وَدخل دمياط وَغَيرهَا، وَعِنْده عقل وتؤدة ولطف مَعَ فهم وتودد بل أوقفني على تَعْلِيق لَهُ على الجرمية قرضه لي النوبي وَابْن قَاسم وَابْن الديري شُيُوخه والعفيف قَاضِي بَلَده وقرضته لَهُ أَيْضا فِي جُمَادَى سنة إِحْدَى وَتِسْعين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015