أما الرد على معتقداتهم في باب الشفاعة التي تم إيرادها آنفاً: فيرد عليهم بما يلي:
الرد على شبهة جواز طلب الشفاعة من الرسول أو الأولياء وأنه يشفع لمن يطلب منهم الشفاعة، وأن شفاعتهم مقبولة مطلقاً فلا عبرة باشتراط الإذن:
هذه العقيدة مشتملة على ثلاثة أشياء كلها باطلة:
الأول: جواز طلب الشفاعة من الرسول بعد موته.
الثاني: أنه يشفع لهم.
الثالث: أن شفاعة الرسول مقبولة مطلقاً.
أما الأول: فنقول في الرد عليه:
ليس هناك دليل يدل على جواز طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته، بل الأدلة صريحة في المنع من وجوه عدة.
منها: ما مر معنا أن الشفاعة بمعنى الدعاء، والدعاء هو العبادة، ولا يجوز العبادة لغير الله مطلقاً، سواء كان نيباً مرسلاً أو ملكًا مقرباً.
ومنها: أن الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ كان شأنهم أن يأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وأما بعد موته فما كانوا يأتون إليه، بل أجمع أهل القرون الثلاثة المفضلة على أمرين:
الأول: عدم مشروعية طلب الشفاعة منه في قبره، وإنما ظهر خلاف من خالف من شذاذ الناس بعد نشاط الدعوات الباطنية كالإسماعيلية والفاطمية، ومن تأثر بها كالموسوية الجعفرية وشبهها، فروجوا هذا في الناس، فأشكل على بعضهم. فقد كان المسلمون في القرون الثلاثة المفضلة لا يعرفون طلب