للغائط فهو ناقض بقطع النظر بكونه نجساً أو لا معتاداً أو لا عمداً أو لا مطلقاً فكل ما خرج من هذين المخرجين فهو ناقض إذاً الخارج من السبيل يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء وعندهم الخارج من السبيلين ضربان: معتاد ونادر، معتاد يعني يكثر وقوعه ويشترك فيه جمهور الناس وأما النادر فهذا لا يكثر وقوعه وإنما يقع من بعض دون بعض، المعتاد ستة أمور: وهي البول، والغائط، والمني، والمذي، والودي، والريح؛ هذه ستة ولكلها تنقض الوضوء بالإجماع لا خلاف بين أهل العلم أن هذه الستة تعتبر ناقضة للوضوء البول والغائط والمني والمذي والودي والريح، النوع الثاني وهو النادر: كالدم الدم هذا خروجه من الدبر أو القبل ليس يشترك فيه كل الناس وإنما هو على جهة المرض مثلاً فهذا يكون في بعض دون بعض إذاً يعبر بكونه نادراً؛ كالدم، والدود، والحصى، والشعر، فينقض الوضوء أيضاً لكنه مختلف فيه ليس متفق عليه والصحيح أنه يعتبر ناقضاً لماذا؟ لأنه خارج من السبيل أشبه المذي والمذي قد جاء فيه النص ولأنه لا يخلو من بِلة تتعلق به والأصل في هذه البلة أنها نجسة حينئذٍ خرج منه شيء نجس فينتقض الوضوء بها قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ولا شك أن دمها نادر غير معتاد لأنها مريضة المستحاضة ليس شأن النساء كلهن أنها مستحاضة وإنما هي قليل في النساء وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء لكل صلاة فدل ذلك على أن هذا الدم الخارج ناقض ويحمل عليه قياساً كل نادر بنفي الفارق بين النوعين، (ينقض ما) اسم موصول بمعنى الذي فهو عام (ما خرج) يشمل كل خارج قليلاً كان أو كثيراً معتاداً أو غير معتاد طاهراً كالمني أو نجس مطلقاً كل ما خرج من السبيلين فيعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء لكن قيد بعضهم قوله (ما خرج من سبيل) على وجه الصحة بمعنى أن من كان حدثه دائم هذا خرج منه لكنه لا على وجه الصحة هذا مستثنى ولذلك قالوا إلا من حدثه دائم فلا يبطل وضوؤه بالحدث للحرج والمشقة وهذا أمر مستثنى ويذكره الفقهاء في مثل هذا الموضع، إذاً (ما خرج من سبيل) يعني من قبل أو دبر فهو نوعان: معتاد وغير معتاد، أما الغائط فهذا ناقض بنص الكتاب والسنة والإجماع أما النص فقوله تعالى (أو جاء أحد منكم من الغائط) هذا نص في الغائط دل على أنه ناقض من نواقض الوضوء وقال عليه الصلاة والسلام (ولكن من غائط أو بول) كما في حديث صفوان فدل على أن البول والغائط كل منهما ناقض فثبت النقض بالغائط بالكتاب والسنة وكذلك الإجماع إجماع العلماء وثبت النقض بالبول بالسنة والإجماع وأما الكتاب فلم يرد فيه نص وإنما جاء في السنة كما حديث صفوان (ولكن من غائط أو بول) فثبت البول بالسنة وكذا بالإجماع والقياس على الغائط ولا نحتاج إلى القياس ولكن يذكره الفقهاء، قال النووي رحمه الله تعالى [وأما البول فبالسنة المستفيضة والإجماع والقياس على الغائط] وكذا المذي هذا ثابت بالأحاديث الصحيحة كما جاء في حديث (يغسل ذكره ويتوضأ) فبين أن الوضوء مركب على خروج المذي وحكا الإجماع على النقض به وبالمني والودي بن المنذر والموفق وغيرهما، قال بن المنذر [لست أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافاً بين أهل العلم] قاله في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015