. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
- صلى اللَّه عليه وسلم- بامرأةٍ مَقْتُولَةٍ يومَ الخَنْدَقِ، فقال: «مَنْ قَتَلَ هذِهِ؟». قال رَجُلٌ: أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. قال: «وَلِمَ؟». قال: نازَعَتْنِى قائِمَ سَيْفِى. قال: فسَكَتَ (?). ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقَفَ على امرأةٍ مَقْتُولَةٍ، فقال: «مَا بَالُهَا قُتِلَتْ، وَهِى لَا تُقَاتِلُ؟» (?). وفيه دَلِيلٌ على أنَّه إنَّما نَهَى عن قَتْلِ المرأةِ إذا لم تُقاتِلْ، وكذلك مَن كان مِن هؤلاء الرِّجالِ المذْكُورِين ذا رَأْىٍ يُعينُ به في الحرْبِ، جازَ قَتْلُه؛ لأنَّ دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يومَ حُنَيْنٍ، وهو شَيْخٌ لا قِتالَ فيه، وكانوا خَرَجُوا به معهم يتَيَمَّنُون به، ويَسْتَعِينُون برأْيِه، فلم يُنْكِرِ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَتْلَه (?). ولأنَّ الرَّأْى مِن أعْظَمِ المَعُونَةِ في الحَرْبِ، ورُبَّما كان أَبلَغَ مِن القِتالِ كما قال المتنبى (?):
الرَّأْىُ قبلَ شجاعَةِ الشُّجْعَانِ … هو أوَّلٌ وهْى المحلُّ الثّانِى
فإذا هما اجْتَمَعا لنَفْس مُرَّةٍ … بلَغَت مِن العَلْيَاءِ كلَّ مكانِ
ولَرُبَّما طَعَنَ الفَتَى أقْرانَه … بالرَّأْىِ قبلَ تَطاعُنِ الفُرْسانِ