فِي صَلَاح ذَلِك سَاعَة ثمَّ امْر بالتحميل فَحمل عسكره لَيْلَة السبت نصف اللَّيْل والمماليك اول اللَّيْل وَكَانَ ابْن وهيب الاصفر قد وَصله مُسلما ومعوذا فَلَزِمَهُ وَسَار بِهِ مَعَه الى لحج ثمَّ ان اخاه احْمَد بعث فِي طلبه جمعا كَبِيرا من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة ومشايخ الْعَرَب فَلم يُطلقهُ الا بجبية مبلغها الف دِينَار وكسوروكتب ابْن الدويدار بِجمع على عدن يُرِيد استعادتها قهرا على كره الظَّاهِر وَغَيره فَقَدمهَا فِي اخر صفر وحاصرها حصارا شَدِيدا فخدع بِالصُّلْحِ وَكَانَ ذَلِك باشارة السُّلْطَان وَجَمَاعَة من الغز خَلِيل وَالْجمال الخصى وَغَيرهم فاصلح مضمرا بهم الْهَلَاك وَحين تمّ صلحهم على الْبَاب خَارج عدن قَالَ للوالي بني أَنِّي اريد ادخل قَالَ لَا بَاب الْبَلَد بلدك الا انك تعلم الضعْف بعدن وَأَهْلهَا فاذا احببت تدخل فبمن يَلِيق مِمَّن يعقل لَا يحصل مِنْهُ تشويش فَدخل بِجَمَاعَة وَهُوَ غير حاسب لَاحَدَّ محتقرا لجَمِيع من فِي عدن فَبَاتَ بهَا لَيْلَة على شرب الْمُسكر ثمَّ اصبح فَدخل الْحمام فَقعدَ فِي مخلعه فَقَالَ لَهُ بعض منيرده يَا مَوْلَانَا اخذت الْبَلَد للظَّاهِر ام للمجاهد فَلم يجبهُ فكرر عَلَيْهِ فحرك رَأسه وَقَالَ عَبده حيدار يُقَال لَهُ المياح قد فهم مُرَاده فَقَالَ هَذَا الظَّاهِر وَهَذَا الْمُجَاهِد واشار اليه فَتَبَسَّمَ فَنقل ذَلِك الى الْوَالِي وانه يتوعده فَجمع لَهُم جمَاعَة وامرهم بالهاجم عَلَيْهِ بِقَيْد فَهَجَمُوا وقيدوه واخرجوه فروجع فِي قَتله والمحطة بهَا اخوه خَارج الْبَلَد ينتظرون خُرُوجه فَقتل فِي يَوْم السَّابِع فِي ربيع الاول قبل وَفَاة السّنة من نهبه للجند باربعة ايام قتلا شنيعا وصيح الى المحطة بذلك فَخرج أَهلهَا مِنْهَا هاربين وَلحق اخوه بالحصن الَّذِي كَانَ قد بناه الْمَعْرُوف بمنيف فَلم يكد يقف غير ايام قلائيل حَتَّى اخذته بَطْنه وَتُوفِّي وَمن عَجِيب مَا ذكر انه لما ولى لحجا وابين وَاسْتمرّ عَلَيْهِمَا مَعَ عدن هُوَ واخوته آساءوا السِّيرَة فِي الرعايا وَغَيرهم وَلم يكد يحل الصَّالِحين وذراريهم وَلَا الرَّبْط وَأَهْلهَا