(385)
قال أبو بكر: قال أهل اللغة: جزمت: قطعت، يقال: جَزَمت الشيء وجَذَمته / وخَذَمته، وجذَذَته، وحَذذته، وجَذفته.
من ذلك قول النبي: (مَنْ تَعلَّم القرآن ثم نَسِيَه لَقِيَ اللهَ أجْذَمَ) (?) . (108 / أ)
/ قال أبو عبيد (?) : الأجذم: المقطوع اليد. / وجاء في الحديث: (كأنَّكم بالترك وقد جاءتكم على براذين مُجَذَّمَةِ الآذانِ) (?) معناه: مقطعة الآذان.
وقال الله عز وجل: {عطاءً غيرَ مجذودٍ} (?) معناه: غير مقطوع. وقال الشاعر:
(رَضِيتُ بها فارضيْ كَمِيعَكِ واسلمي ... فلو لم تخوني لم نَجُذَّ الحبائلا) (?)
معناه: لم نقطع. وقال النابغة (?) :
(تَجذُّ السَّلُوقيّ المضاعف نَسْجُهُ ... ويوقدْن بالصُّفّاح نار الحُباحِبِ)
وإنما سُمي الفعل (?) المجزوم مجزوماً لأنه قطع عنه الإعراب. وروى بعض أهل اللغة: قد جزمت القِرْبةَ إذا قطعتها.
قال أبو بكر: وسألت أبا العباس: لم سُمي الجزمُ جزماً؟ فقال: العرب تقول: قد جزم الرجل: إذا أمسك يده عن فيه فلم يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة. فسُمي المجزوم مجزوماً لأنه أُمْسكَ عن إعرابه.