الرسائل للجاحظ (صفحة 1371)

ولن يكون موضع الرغبة معدناً إلا بعد اشتماله على ترادف خصال الشرف وبعد أن يتوافى إليه معاني الكرم بالأعراق الكريمة، والعادات الحسنة، على حادث يشهد لمتقادم، وطارف يدل على تالد.

فإذا كان الأمل يخبر بالحسب فالحسب ثاقب، والمجد راسخ. وإن كان الشأن في صناعة الكلام وفي القدم والرياسة، وفي خلف يأثره عن سلف، وآخر يلقاه عن أول، فلكم ما لا يذهب عنه جاحد، ولا يستطيع جحده معاند.

فصل منها

وأسماؤكم وكناكم بين فرج ونجح، وبين سلامة وفضل، ووجوهكم وفق أسمائكم، وأخلاقكم وفق أعراقكم، لم يضرب التفاوت فيكم بنصيب.

وبعد هذا فإني أستغفر الله من تفريطي في حقوقكم، وأستوهبه طول رقدتي عما فرضته لكم.

ولا ضير إن كان هذا الذي قلنا على إخلاص وصحة عهد، وعلى صدق سيرة وثبات عقد. ينبو السيف وهو حسام، ويكبو الطرف وهو جواد، وينسى الذكور، ويغفل الفطن.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015