غير مدخول، أو نكون ممن يتودد بالملق، ويتقحم على أهل الأقدار شرهاً إلى مال، أو حرصاً على تقريب. وأبعد الله الحرص وأخزى الشره والطمع! فإن شك شاك أو توقف مرتاب فليعترض العامة، وليتصفح ما عند الخاصة حتى يتبين الصبح.
وقالوا في تأديب الولاة وتقديم تدبير الكفاة: " إذا أبردتم البريد فاجعلوه حسن الوجه، حسن الاسم ". فكيف إذا قارن حسن الوجه وحسن الاسم كرم الضريبة، وشرف العرق.
وأعيان الأعراق الكريمة، والأخلاق الشريفة، إذا استجمعت هذا الاستجماع، واقترنت هذا الاقتران، كان أتم للنعمة، وأبرع للفضيلة وكانت الوسيلة إليها أسهل، والمأخذ نحوها أقرب، والأسباب أمتن.
فإذا انتظمت في هذا السلك، وجمعها هذا النظم، كان الذي يبرد البريد أولى بها من البريد، وكان مقوم البلاد أحق بها من حاشيته الكفاة، إذ التأميل لا يجمع أوجه الصواب، ولا يحصي مخارج الأسباب، ولا يظهر برهانه ويقوى سلطانه، حتى يصيب المعدن.