تصرف حالاتكم، أني لم أتزيد لكم، ولم أتكلف فيكم ما ليس عندكم. وخير المديح ما وافق جمال الممدوح، وأصدق الصفات ما شاكل مذهب الموصوف، وشهد له أهل العيان الظاهر، والخبر المتظاهر. ومتى خالف هذه القضية وجانب الحقيقة، ضار المادح ولم ينفع الممدوح.
هذا إلى الثبات على العهد، وإحكام العقد، مع الوفاء العجيب، والرأي المصيب، وتمام ذلك وكماله، وسناء ذلك وبهائه، وكثرة الشهود لكم، وإجماع الناس على ذلك فيكم.
ومن قبل لنفسه مديحاً لا يعرف به كان كمادح نفسه. ومن أثاب الكذابين على كذبهم كان شريكهم في إثمهم، وشقيقهم في سخفهم، بل كان المحتقب لكبره، المحتمل لوزره، إذ كان المثيب عليه والداعي إليه.
معاذ الله أن نقول إلا معروفاً غير مجهول، ونصف إلا صحيحاً