عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود
وأبو الفرج - أعزه الله - فتى العسكرين، وأديب المصرين جمع أريحية الشباب، ونجابة الكهول، ومحبة السادة، وبهاء القادة وأخلاق الأدباء، ورشاقة عقول الكتاب، والتغلغل إلى دقائق الصواب، والحلاوة في الصدور، والمهابة في العيون، والتقدم في الصناعة، والسبق عند المحاورة، شقيق أبيه وشبه جده، حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة. لم يتأخر عنهما إلا في ما لا يجوز أن يتقدمهما فيه، ولم يقصر عن شأوهما إلا بقدر ما قصرا عن سنخهما، وهم وإن قصروا عن مدى آبائهم، وعن غايات أوائلهم، فلم يقصروا عن جلة الرؤساء، وأهل السوابق من الكبراء، ولست ترى تاليهم إلا سابقاً، ومصليهم إلا للغاية مجاوزاً. ليس فيهم سكيت ولا مبهور ولا منقطع، قد نقحت أعراقهم من الإقراف والهجنة، ومن الشوب ولؤم العجمة.
ومتى عاينت أبا الفرج وكماله، ورأيت ديباجته وجماله، علمت أنه لم يكن في ضرائبهم وقديم نجلهم، خارجي النسب، ولا مجهول