ويحمل مكروه ذل السؤال، ويحمل على طمع يحثه يأس، كان خارجاً من حدود المؤملين.
ومن استولى على طمعه الثقة بالإنجاز، وعلى طلبته اليقين بسرعة الظفر، وعلى ظفره الجزيل من الإفضال، وعلى إفضاله العلم بقلة التثريب، بالسلام من التنغيص بالتماس الشكر، وبالبكور وبالرواح وبالخضوع إذا دخل، والاستكانة إذا جلس. ثم مع ذلك لم يكن ما أنعم به عليه ثواباً لسالف يد، ولا تعويضاً من كد، كانت النعمة محضة خالصة، ومهذبة صافية، وهب نعمتكم التي ابتدأتمونا بها.
ولا تكون النعمة سابغة ولا الأيدي شاملة، ولا الستر كثيفاً ذيالاً، وكثير العرض مطبقاً، ودون الفقر حاجزاً، وعلى الغنى ملتحفاً، حتى يخرج من عندكم، ثم يحتسب إلى شاكر حر.
فصل منها
وأنتم قوم تقدمتم بابتناء المكارم في حال المهلة، وأخذتم لأنفسكم فيها بالثقة على مقادير ما مكنتم الأواخي، ومددتم الأطناب، وثبتم القواعد. ولذلك قال الأول: