يفيده شيئا من معرفة المعينات وهم دائما ما يشبعون أنفسهم بالمحال بمثل هذه الكليات.

ولهذا كان موضوع الفلسفة الأولى والحكمة العليا هو الوجود الكلى المشترك بين الموجودات المنقسم إلى جوهر وعرض وعلة ومعلول وهذا الموضوع ليس له وجود في الخارج ولا يعلم بمعرفة الوجود المطلق شيء من الموجودات الثابتة في نفس الأمر أصلا فان كل موجود فانه موجود خاص متميز عما سواه وصفاته القائمة به أن كانت جوهرا فهي مختصة به وإن كان عرضا فهو عرض معين في محل معين فمن لم يعرف إلا الكلى المشترك لم يعرف شيئا من الموجودات التي هي في نفسها موجودات وإنما علم أمرا كليا لا يكون كليا إلا في الأذهان لا في الأعيان.

إن نفس فلك القمر لا تعلم إلا جزءا من الحوادث:

الرابع: أن النفوس عندهم تسعة بعدد الأفلاك وحركات الأفلاك عندهم هي تسبب الحوادث ومعلوم أن كل نفس تعلم حركة فلكها فنفس فلك القمر لا تعلم ما في نفس الفلك الاطلس وفلك الثوابت وغيره والنفوس البشرية إنما تتصل أن اتصلت بنفس فلك القمر كما أنه إنما يفيض عليها ما يفيض من العقل الفعال وحينئذ فلا تعلم إلا جزءا يسيرا من أسباب الحوادث فمن أين تعلم الحوادث المنفصلة.

ليست حركة الأفلاك علة تامة للحوادث:

الخامس: أنه لو قدر أنها تعلم حركات الأفلاك كلها وانه لا سبب للحوادث إلا حركة الأفلاك فحركة الأفلاك ليست علة تامة للحوادث بل تختلف أفعالها باختلاف القوابل فتؤثر في كل شيء بحسبه فمن لم يعلم أحوال القوابل مع الفواعل لم يعلم الحوادث فلا يكون عالما بها والنفوس الفلكية غايتها أن تعلم حركات أفلاكها لا تعلم ما ليس داخلا فيها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015