وإذا قيل أن حركات العناصر والمتولدات إنما تختلف لاختلاف حركة الأفلاك فالعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول قيل تختلف باختلاف القوابل كما تختلف باختلاف الفواعل والعناصر موجودة قبل حركات الأفلاك فلا يلزم من العلم بها العلم بنفس العناصر ومقاديرها ليعلم بحركات الأفلاك العلم بالحوادث الأرضية وقول القائل العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول إنما يستقيم في العلة التامة المستلزمة للمعلول وحركات الأفلاك غايتها أن تكون جزءا صغيرا من أسباب الحوادث.

لا يلزم علم النفس الفلكية بكل ما يحدث من الأمور:

السادس: أنه بتقدير أن تكون للفلك نفس فلكية متحركة كما تحرك نفس الإنسان لبدنه فإنها تتصور ما تريد فعله كما يتصور الإنسان ما يريد فعله وأما الأمور المتولدة الحاصلة بأسباب منفصلة مع فعله فلا يجب أن يكون شاعرا بها فمن أين يلزم علم النفس الفلكية بكل ما يحدث من الأمور الحاصلة لحركاتها وبأمور أخر فإنهم يقولون الفلك إذا تحرك حرك العناصر فامتزجت نوعا من الامتزاج وتحرك العناصر وامتزاجها ليس هو نفس حركة الفلك ولا حركة الفلك تامة له ثم إذا امتزجت فاض عليها من العقل الفعال ما يفيض فبتقدير أن تستعد نفس الإنسان لأن يفيض عليها من العقل الفعال ما يفيض لا يجب أن تعلم النفس الفلكية ذلك مع أن كلامهم في هذا الموضع قد عرف تناقضه وفساده فان العقل أن كان يفيض عنه ما ليس هو فيه كان في المعلول ما ليس في العلة وإن كان لا يفيض إلا ما فيه فليس فيه إلا الكليات ليس فيه صور جسمانية ولا علم بجزئيات ولا مزاج ولا غير ذلك مما يدعون فيضه عن العقل.

بيان أن الحوادث الماضية ليست منتقشة في النفس الفلكية:

السابع: أن النفس الفلكية تحرك الفلك دائما فيلزم أن تعلم كل وقت الحركة التي تريدها وإذا سلم له أنها تعلم ما تولد عنها وعن غيرها قيل لهم لا ريب أن ما مضى قبل تلك الحركة المعينة من الجزئيات لا يكون معلوما للنفس على سبيل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015