ذاته مثل سلب جميع المبدعات عنه فإذا قيل ليس بفلك ولا كوكب ولا شمس ولا جنة ولا نار ولا هواء ولا تراب ولا حيوان ولا إنسان ولا نبات كان سلبها عنه بمنزلة إضافتها إليه عندهم وإذا لم يكن هذا إثبات كثرة في ذاته فكذلك الآخر.
وقولهم مصدر ألف غير مصدر باء وهو مع هذا غير كونه مع هذا كما يقال سلب ألف عنه غير سلب باء عنه والشئ مع سلب ألف عنه ليس هو ذاك مع سلب باء عنه وإذا قيل كثرة السلوب لا توجب تعدد أمر ثبوتى له قيل وكثرة الإضافات كذلك عندكم.
ثم يقال الإضافات إليه مثل كونه علة ومبدعا وخالقا وفاعلا ونحو ذلك أما أن يوجب كون الفعل أمرا ثبوتيا يقوم به وأما أن لا يوجب ذلك فان كان الفعل أمرا ثبوتيا قام به بطل نفيكم للصفات ولزم أنه موصوف بالأمور الثبوتية التي منها تهربون وإن لم يكن ثبوتيا كان عدميا فلم يكن في كثرة المفعولات إلا كثرة الأفعال التي هي عدمية وكثرة العدميات لا توجب اتصافه بأمر ثبوتى وإذا كان كونه فاعلا عندكم ليس وصفا ثبوتيا فكونه قابلا كذلك بطريق الأولى وحينئذ فلا يمتنع كون الشيء فاعلا وقابلا.
ومعلوم أن هذا التناقض لزمهم لكونهم جعلوا الأمور الوجودية عدما كما جعلوا نفس الفعل والتأثير ليس إلا إضافة عدمية ثم ادعوا ذلك في أكمل الفاعلين فعلا وأحقهم بالوجود التام من سائر الموجودات وإلا فهم قد قرروا في العلم الكلى أن الفعل والانفعال أمران وجوديان وهما من الأعراض الموجودة وهما مقولة أن يفعل وأن ينفعل وأن يفعل هو الفعل وأن ينفعل هو القبول وأثبتوا في بعض الأفعال الطبيعية أنها أمور وجودية وأن الفعل هناك وجودي ولكن نقضوا ما ذكروا هناك في العلم الإلهي