لأنه لو صدر عنه اثنان لكان مصدر الألف غير مصدر الجيم وكان المصدر مع هذا الصادر مخالفا لهذا المصدر مع هذا الصادر فيكون في المصدر جهتان وذلك ينافى الوحدة وبهذا اثبتوا أن الواحد لا يكون فاعلا وقابلا لئلا يكون فيه جهتان جهة فعل وجهة قبول فيكون مركبا.
فيقال لهم إذا كان صدور الصادرات عنه هو فعله لها والفعل إضافة محضة إليه وهو عندكم لا يوصف بصفة ثبوتية بل لا يوصف إلا بما هو سلب وقلتم أن الإضافة هنا سلب لم يكن ولو صدر عنه ألف صادر إلا بمنزلة سلب الأشياء عنه وإذا قلتم ليس هو بعرض ولا ممكن ولا محدث ونحو ذلك لم تكن كثرة السلوب توجب أمرا ثبوتيا والإبداع عندكم لا يوجب له وصفا ثبوتيا فكثرة الإبداعات منه لا توجب له وصفا ثبوتيا.
هذا مع أنهم متناقضون في جعلهم الإبداع أمرا عدميا بل في قولهم هو إضافة والإضافة أمرا عدميا قد قرروا في العلم الأعلى عندهم القاسم ل الوجود ولواحقه أن الوجود ينقسم إلى جوهر وعرض ومن الأعراض أن يفعل ومنها الإضافة والإبداع هو من مقولة أن يفعل وهو أمر وجودي وإبداع الباري أكمل من كل إبداع فكيف يكون أكمل أنواع أن يفعل عدميا.
ثم هم جعلوا الإضافة جنسا غير أن يفعل فان ثبت هذا بطل جعل إبداعه للعالم مجرد إضافة وإن سلم أنه إضافة ف الإضافة عندهم من جملة الأجناس الوجودية وهذا وأمثاله مما يبين فساد ما قالوه في الإلهيات من التعطيل مما يطول وصفه.
ثم إذا سلم هذا وسلم أن الإضافة عدمية وكثرة العدميات له لا توجب تكثر أمور ثبوتية فيه مثل تكثر سائر السلوب وإذا قدر أنه أبدع كل شيء بلا واسطة لم يكن في هذا إلا كثرة أمور عدمية يتصف بها وتلك لا توجب كثرة في