وكان ما نفوه أحق بالإثبات مما أثبتوه إذ كانوا معرضين عن الله ومعرفته وعبادته جاهلين بما يجب له ويستحقه يعبدون المخلوقات ويعظمونها ويعرفون من كمالها ما يتخذونها به آلهة إشراكا منهم بالله ويدعون رب العالمين لا يعرفونه ولا يعبدونه ولا يعرفون ما يستحقه من الكمال الذي به يجب أن يعبد بل الذي يعلم به أنه لا يستحق العبادة إلا هو وهذا كله مبسوط في مواضعه.

وأرسطو وأصحابه القدماء لم يثبتوا له فعلا ولا جعلوه مبدعا لبعدهم عن معرفته ولهذا كان في قولهم من الفساد ما يطول وصفه ولكن ابن سينا وأتباعه لما جعلوه مبدعا ظهر في كلامهم مثل هذا التناقض.

والمقصود هنا الكلام على المنطق ومثلنا بهذا إلا أن هذا من اشرف المطالب الإلهية التي يختصون هم بأثباتها والمقصود أن نبين أنه لا فرق بين القياس الشمولي والتمثيلي إذا أعطى كل منهما حقه.

ما أمكن إثباته بقياس الشمول كان إثباته ب التمثيل أظهر:

ثم إذا قدر أن ما ذكروه يدلهم على أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد بهذا الطريق أثبت ذلك ب قياس التمثيل وكان أحسن مثل أن يقال الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فالأول لا يصدر عنه إلا واحد لأن الواحد بسيط والبسيط لا يصدر عنه إلا بسيط كما أن الحار لا يصدر عنه إلا الحرارة والبارد لا يصدر عنه إلا البرودة وأمثال ذلك مما يذكر في الطبيعيات.

ومن هنا قالوا في الإلهيات الواحد لا يصدر عنه إلا واحد لكن إذا أرادوا أن يثبتوا ذلك في الإلهيات ب قياس شمولي وقدر صحته أمكن جعله قياسا تمثيلا وإن قدر أنهم عجزوا أما مطلقا وأما في رب العالمين لكون الوحدة التي وصفوه بها تعطيلا له في الحقيقة ونفيا لوجوده وعجزوا عنه ولم يكن معهم إلا هذا القياس التمثيلي وإذا أثبتوه بالقياس التمثيلي واثبتوا فيه أن الحكم تعلق بالقدر المشترك فقد أفاد هذا ما أفاده قياس الشمول وزيادة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015