للجسمية وإن لم يكن أحد الوصفين هو المؤثر في الآخر.

عل أنا قد بينا في غير هذا الموضع أن ما به يعلم كون الحيوان جسما به يعلم أن الإنسان جسم حيث بينا أن قياس الشمول الذي يذكرونه قليل الفائدة أو عديمها وأن ما به يعلم صدق الكبرى في العقليات به يعلم صدق أفرادها التي منها الصغرى بل وبذلك يعلم صدق النتيجة كما في قول القائل الكل أعظم من الجزء والأشياء المساوية لشئ واحد متساوية والضدان لا يجتمعان والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.

حقيقة توحيد الفلاسفة:

وهذا كقولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فانه أن ثبت لهم أن الرب تعالى بمعنى الواحد الذي يدعونه وهو أنه ليس له صفة ثبوتية أصلا بل هو مسلوب لكل أمر ثبوتي لا يوصف إلا بالسلب المحض أو بما لا يتضمن إلا السلب كالإضافة التي هي معنى السلب وجعلوا إبداعه للعالم أمرا عدميا لكونه إضافة عندهم وجعلوا العلم والعالم والمعلوم والعشق والعاشق والمعشوق واللذة كل ذلك أمورا عدمية ليس فيها أمر ثبوتي وادعوا أن نفس العلم والعناية والقدرة هو نفس العالم القادر المريد ونفس العلم هو نفس القدرة ونفس القدرة هو نفس العناية وهذا كله هو العشق وهو اللذة والعشق واللذة هو العاشق الملتذ والعشق واللذة هو نفس العلم ونفس القدرة وعلمه بنفسه هو علمه بالمعلومات إلى أمثال ذلك مما يتضمنه قولهم الذي يسمونه توحيد واجب الوجود.

رد قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد:

فان قدر ثبوت هذا المعنى الذي يسمونه توحيدا مع أن جماهير العقلاء من جميع الأمم إذا تصوروا ذلك علموا بضرورة العقل أن هذا قول باطل متناقض فان قدر ثبوته قيل حينئذ الواحد لا يصدر عنه إلا واحد يقررونه بقولهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015