فصل

وإذا عُلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يَعُدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة, وعُلِم أيضاً أن النياحة من أمر الجاهلية كما هو منصوص عليه في حديث أبي مالك الأشعري الذي تقدم ذكره, وعُلِم أيضاً ما تقدم عن أبي البختري أنه قال: الطعام على الميت من أمر الجاهلية, وما تقدم عن سعيد بن جبير أنه قال إنه من أمر الجاهلية وعملهم, فليُعْلم أنه لا يجوز التشبه بأهل الجاهلية ولا العمل بشيء من أمورهم وسننهم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هدينا مخالف لهديهم» يعني المشركين, رواه الحاكم في مستدركه من حديث محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقد رواه الشافعي في مسنده من حديث محمد بن قيس بن مخرمة مرسلاً, ولفظه «هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك».

وقد ورد التشديد في التشبه بأهل الجاهلية وغيرهم من أعداء الله تعالى والتشديد في ابتغاء سنة الجاهلية في الإسلام, فأما التشديد في التشبه بهم فقد رواه الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم» صححه ابن حبان. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية إسناده جيد وقال الحافظ ابن حجر إسناده حسن. قال شيخ الإسلام وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث, قال وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015