واستَقرَّ أبو العبّاس هذا بأخَرةٍ في كَنف الأمير بسَبْتةَ الموفَّق بالله أبي العبّاس أحمدَ بن أبي عبد الله بن أبي الفَضْل مبارَك المعروفِ باليَنَاشْتي (?)، وامتَدحَه بقصائدَ فرائد، ولم يزَلْ بسَبْتةَ إلى أن قُتلَ بها في أواخِر ثِنتينِ أو أوائلِ ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة.
والملقَّبُ به جَدُّه أحمد، وسببُ تلقيبِه بذلك أنه كانت له جملةُ أثوابٍ مختلفةِ الألوان، وكان يُعنَى بطيبها (?) وتحسينِها، وكان يَلبَسُ منها كلَّ يوم شارةً غيرَ التي لبِسَ في اليوم الذي قبلَه، وكان يقرَأُ بإشبيلِتةَ مَنشَئِه على أبي القاسم خَلَف بن يوسُف ابن الأبْرَش، فكان إذا دخَلَ مجلسَ الإقراء قال الأستاذ: قد جاءكمُ اليومَ أبو جعفرٍ بطَيْلَسانٍ ثانٍ أو آخَر، فلقَبَّه الطّلَبةُ بطَيْلَسانٍ لذلك، وكان قبلُ هُو وسَلَفُه يُعرَفُون ببَني سُليمان لتكرُّرِه كثيراً في عَمُود نسَبِهم حتى غَلَب عليهم هذا اللقَبُ، فنُسِيَت تلك الشُّهرة.
رَوى أبو جعفرٍ، المترجَمُ به، عن جَدِّه للأُمِّ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الشَّرّاط، وخالِه أبي بكرٍ غالب وصِهرِهما أبي عبد الله بن أحمدَ بن عَيّاش، وأبي جعفر بن محمد بن يحيى، وأبوَي العبّاس: ابن سَلَمة ويحيى ابن (?) المَجْرِيطي، وأبي القاسم أحمدَ بن يَزيدَ بن بقِيّ، وأبوَيْ محمد: ابن سُليمان بن حَوْطِ الله وعبد الحقّ الخَزْرَجي. وأجاز له من أهل الأندَلُس: أبو جعفر (?) بن شَرَاحِيل،