قبلَ إكمالِه، وشَرَحَ أيضًا "إيضاحَ" الفارسيِّ جُملةً، وشَرَحَ شواهدَه مُفردةً، إلى غيرِ ذلك من التنبيهاتِ والمعلَّقات [على "كتاب] سِيبوَيْه"، و"مفصَّل" الزمخشَريّ، وغيرِ ذلك (?) ممّا يُعرِبُ عن وفورِ [مَلَكتِه وسَعةِ] إدراكِه في هذا الفنّ، وقد حدَّثني غيرُ واحد ممّن لقِيتُه أنّ [الشَيخَ النَّحويَّ] الحافلَ أبا عليّ ابنَ الشَّلَوْبِين (?) قَدِمَ على مَرّاكُش أوّل قَدَماتِه عليها [وصِيتُه بعيد،] وذِكْرُه عتيد، وهُو مستعدٌّ بما عندَه للظهورِ على من اشتَملت عليه [الحضرةُ من المُرتسِمينَ] بالعربيّة، فدَخَلَ إليها من باب دكالةَ أحدِ أبوابِها الشَّماليّة، [وكان] أبو موسى في ذلك الوقتِ يدرِّسُ في مسجدٍ على الطريق بمقرُبةٍ من ذلك البابِ [الذي اجتازَ] به الأستاذُ أبو عليّ، وسمع أصواتَ طلبةِ العلم قد عَلَت بالمُذاكَرة والمُباحثة، فسألَ عن ذلك فأُخبِر أنه مجلسُ بعضِ أساتيذِ العربيّة، فدَخَلَ إليه متشوِّفًا ومتطلِّعًا على مَراتب طلبةِ مَرّاكُشَ في النّحو، فألْفاهُم يتفاوَضُونَ في مسائلَ من النَّحو، وبينَما هو يَسَتطرِفُ مأخَذَهم في المُناظرة دَخَلَ أبو موسى رجلًا رقيقَ الأدَمة تعلوهُ صُفرة، ذا غديرتَيْنِ، مُبتذَل الملبَس، على رأسِه قُلُنْسُوة عزف، على زيِّ ذوي المِهَن من بَرابرةِ البوادي، وعندَما أطلَّ عليهم سَكَتوا وسَكَنوا هَيْبةً له وإجلالًا، ولمّا استقَرَّ بأبي موسى المجلسُ أخَذَ يتكلَّمُ في بعض أبوابِ العربيّة بضَبْطِ قوانينِها وتقييدِ مسائلِها وإحكام أصولِها بما لا عهدَ لأبي عليّ بمثلِه، فبُهِتَ عندَ ذلك وسُقِطَ في يدِه، وقال: إذا كان مثلُ هذا الموضع الخامل الذي