الكُرّاسة القَزُوليّة، ومن الناس -وأكثرُهم بعضُ الأندَلُسيِّين (?) - من يَنسُبُها لشيخِه أبي محمدٍ ابن بَرِّي ويَذكُرُ عن أبي موسى أنه كان يقول: إنها جمْعُ تلامذة أبي محمد بن بَرّي حسبَما لَقِنُوهُ عنه، ومنهم مَن يَأْثَرُ عن أبي موسى أنها من إملاءاتِ ابن بَرِّيّ على أبوابِ "الجُمَل" وأنّ أبا موسى كمَّلَها، وكلُّ ذلك ممّا لا ينبغي التعريجُ عليه، وإنّماَ هي تقوُّلاتُ حَسَدتِه النافِسينَ عليه، وإلا فلمَ [لم] تُعرَفْ إلا من قِبَل أبي موسى وقد أخَذَها الناسُ عنه ودرَّسهم إياها ولم تُشهَرْ إلا له؟ وقد وقَفْتُ على خطِّه في نُسَخ منها محمِّلًا إياها بعضَ آخِذيها عنه، ولم يأتِ بها أحدٌ زاعمًا أنه أخَذَها عن ابن بَرِّيّ على كثرةِ تلاميذِه والآخِذينَ عنه إلى عصرِنا هذا، ولم يزَلْ أبو موسى يتَولّى تهذيبَها وتنقيحَها والزّيادةَ فيها والنقْصَ منها وتغييرَ بعض عباراتها حسبَما يؤدِّيه إليه اجتهادُه ويقتضيه اختيارُه، وشهيرُ وَرَعِه يَزَعُه عن التعرُّض إلى مثل هذه التصرُّفاتِ في غير مصنَّفِه، اللهمّ إلا أن يكونَ ابنُ برِّيّ قد أذِنَ لهُ في ذلك، وهو بعيدٌ إن لم يكنْ باطلًا؛ لِما تقَدَّم من أنه لم يأتِ بها أحدٌ عنه ولا نَسَبَها إليه منذُ مئةٍ وثلاثينَ سنةً أو نحوِها وهلُمَّ جَرًّا، وعلى الجملة، فإنه كان راسخَ القَدَم في النَّحو، ولا سبيلَ إلى إنكارِ ذلك، ومصنَّفاتُه تشهَدُ بذلك، ككتابِه الذي بَسَطَ فيه مقاصدَ هذا "الاعتماد" وتوفِّي