لا يكادُ يُؤبَهُ له، ولا يُعَدُّ من كبارِ مجالِس العلم؛ لكونِه في أُخْرَياتِ البلد، يَنتصبُ للتدريس فيه مثلُ هذا البَرْبريِّ البعيدِ في بادي الرأي عن التكلُّم، فضلًا عن مثلِ هذا الاستبحارِ في النَّحو، فما الظنُّ بالمجالِس المحتفِلة والمساجدِ المشهورة التي يَعتني بها وبمدرِّسيها ولاةُ الأمر ويَعظُمُ فيها الحَفْل ويجتمعُ إليها أكابرُ طلبةِ العلم؟ هذا بلدٌ لا أسُودُ فيه بعلمي، فانكفَأَ للحِين من ذلك الموضع، ولم يحُلَّ بمَرّاكُشَ ولا حضَرَ مجلسًا من مجالِس أساتيذِها، وعاد إلى بلدِه إشبيليةَ مُقْضيًا العجبَ مما شاهدَه، ولمّا شاع ذكْرُ أبي موسى واشتُهر أمرُه وعُرِفَ قَدْرُه، تكاثَرَ طلَبةُ العِلم عليه وانثَالوا من كلِّ حَدْبٍ إليه حتى ضاقَ عنهم ذلك المسجدُ الذي كان يدرِّسُ فيه، فانتقلَ إلى مسجدِ ابن الأبكَم شَماليَّ محَلّةِ الشرقيِّين أسفلَ ممرِّ بابِ أغمات الأعظم إلى جهةِ العوّادِين، ولمّا نُمِيَ إلى المنصور، من بني عبد المؤمن، خبَرُه وقرِّر عندَه ما هو عليه من الدِّين والزُّهدِ والوَرَعِ والتقشُّف والإعراضِ عن الدّنيا والانقطاع إلى [نَشْر العلم والبُعدِ عن التعرُّض] لأهلِ الجاهِ من الأُمراءِ والوُلاة - وكان دأْبُ عبدِ المؤمن وبنيهِ [التنقيرَ عمّن هذه] حالُه والكشفَ عن باطنِ أمرِه متخوِّفينَ ثورتَه وخروجَه عليهم -[فأمَرَ كبيرَ وُزرائه] أبا زيدِ ابنَ يَوُجّانَ (?) - بياءٍ مسفولٍ مفتوح وواو مضموم وجيم مشدَّد [وألفِ مَدّ ونون - ونقيبَ] طلبةِ العلم حينَئذٍ أبا القاسم ابنَ أبي محمد المالَقيَّ (?) فأمَرَهما بالتوجّه إليه [وإحضارِه بينَ] يدَيْه، وأوعَزَ إلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015