كان فقيهًا عاقدًا للشّروط، حيًّا سنةَ إحدى وعشرينَ وخمس مئة.
كان أديبًا حافظًا، شاعرًا مُحسِنًا، كاتبًا بارِعًا، ذا مشارَكة في الطبِّ وتقَدم في معرفة النَّبات، وله "شَرْحٌ في كتابِ دياسقوريدوسَ" أفادَ به، وضَبَطَ كثيرًا من أسماءِ الأدوية المذكورة فيه، تلَقّاها عن مملوكتِه آنّه القريقيّة (?)، وكانت وقَعَتْ إليه من سَبْي سَرقُوسةِ صِقِلِّيَة، وكانت أُمُّها قابلةً عارفةً للحشائِش والأدوية؛ وشَرَّقَ وحَجَّ وجالَ في كثيرٍ من بُلدانِ المغرِب، ووَقَفَ على أعيانِ الكثير من النَّبات فيه وفي غيرِه.
تَلا بالسبع على أبي عبد الله بن حَمِيد، ورَوى عن أبي بكر بن مُغاوِر، وأبي عبد الله بن نُوح وأبي القاسم بن حُبَيْش. وأجازَ له أبو الطاهرِ بنُ عَوْف وأبو عبد الله بنُ الحَضْرَميّ وأبو القاسم بنُ جَارةَ.
وكان مُقرِئًا تصَدَّر لذلك، وتصَدَّى لعقدِ الشُّروط، وكان له بصَرٌ بها.
وُلد سنةَ تسع وأربعينَ وخمس مئة؛ وتوفِّي في محرَّم أو صَفَرِ ثلاثٍ وتسعينَ وخمس مئة، وثَكِلَه أبوه.