كان أديبًا شاعرًا مُحسِنًا حَسَنَ الخُلق جميلَ العِشرة طيِّبَ النفْس.
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة.
رَوى عن شُرَيْح.
رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الطَّراوة. وكان شاعرًا مُفلِقًا ذاكرًا للآدابِ والتواريخ، أحدَ بوَاقعِ الدّهر، بذيءَ اللِّسان مُقذِعَ الأهاجيِّ بارعَ التصرُّفِ في النَّظم، وكان شديدَ القَنَا وارد الأَنْف أزرقَ حادَّ النظر أسِيلَ الوَجْه باديَ الشرِّ مَهِيبًا. قال لي شيخُنا أبو الحَسَن: رأيتُه بدُكَّانِ بعض الوَرّاقينَ من مُرْسِيَةَ وأنا لا أعرِفُه، فسألتُ عنه فعُرِّفْتُه فاستَعَذْتُ بالله من شرِّه ولم أتعَرَّفْ لهُ.
كانت بينَه وبينَ جماعة من أُدباءِ عصرهِ مُخاطَباتٌ ومُراجَعاتٌ تشهَدُ بتقَدُّمِه في الأدبِ واستقلالِه بما يُحاولُ من النَّظم وإجادتِه فيه؛ وَرَدَ مَرّاكُشَ مرّاتٍ، منها -وأُراها آخِرَها- قَدْمةٌ على المُستنصِر مادحًا له ومُتظلِّمًا من المَجْرِيطيِّ العامل حينَئذٍ على مُرْسِيَة ومُستعدِيًا عليه لضَرْبِه إيّاه بالسِّياطِ لما أُنْهِيَ إليه من ثَلْبِه إيّاه، وَيذكُرُ أنه كان يقولُ وهو يُضرَب: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89] فيُجاوبُه المَجْرِيطيُّ قائلًا له: {ذَلِكَ بِمَا