وكان لُغَويًّا أديبًا، ذا حظٍّ صَالح من روايةِ الحديث، بارعَ الخَطِّ أنيقَ الوِراقة نبيلَ التّقييد مُتقَنَ الضَّبط، كتَبَ بخطِّه الرائقِ الكثيرَ وجَوَّدَه، وأقرَأَ ببلدِه في حياة شيخِه ابنِ الوَرّاق، وتَجوَّلَ في أقطار الأندَلُس، واستقَرَّ بأَخَرةٍ في وادي آشَ وأقرأ بها وذُبح بها سنةَ خمس أو ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئة (?).
تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن نَجَبةَ، وسَمِعَ على أبي بكرٍ النَّيّار، وأبي الحَسَن عبد الرّحمن بن مَسْلَمةَ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون. وأجاز له أبو بكر بنُ خَيْر وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال. رَوى عنه أبو القاسم بن فَرْقَد وأبو محمدٍ الحَرَّار.
وكان محدِّثًا راوِية، فقيهًا ظاهريَّ المذهب، عاقدًا للشُّروط مُبرِّزًا في تجويدِها، حَسَنَ الخطّ ذا مشارَكة في الأدبِ وحظٍّ [72 ظ] من النَّظم والنّثر، واستُقضيَ بإشبيلِيَةَ وقتًا، واستنابَهُ القضاةُ بها كثيرًا في الأحكام، وكُفَّ بصَرُه بأَخَرة فلزِمَ دارَه إلى أن توفِّي نصفَ ليلة الأحدِ السابعةَ عشْرةَ من ذي قَعْدةِ سنة تسع وعشرينَ وست مئةٍ وهو ابنُ ثمانينَ سنةً وأشْهُر، ودُفن عَصْرَ ذلك اليوم بمقبرة النَّخيل.