@فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي مروان عبد الملك بن محمد بن
@شماخ، وإيراد جملة من نظمه ونثره، مع ما يتعلق به ويذكر بسببه
وأبو مروان هذا أحد من شافهته وذاكرته، وأنشدني شعره، وكان باهر الضوء، صادق النوء، ينفث بالسحر، في عقد النظم والنثر، ويوفي على أنواع البديع، إيفاء نيسان على محاسن فصل الربيع، إلى علم أعذب من الماء، وأكثر من حصى الدهناء، وفهم أذكى من الشمس، وأجرى من النفس في النفس؛ ولولا أنه اختصر، لبهر الشمس والقمر، كما أعجز من نظم ونثر، وسبق أكثر من تقدم وتأخر، وقد أجريت من نظمه ونثره، ما يشيد باسمه، ويدل على سعة علمه.
فمن ذلك رقعة خاطب بها الفقيه قاضي الجماعة أبا عبد الله بن حمدين، افتتحها متمثلاً بهذه الأبيات:
لما وضعت صحيفتي ... في بطن كف رسولها
قبلتها لتمسها ... يمناك عند وصولها
وتود عيني أنها اق ... ترنت ببعض فصولها
حتى ترى من وجهك ال ... ميمون غاية سولها