وحدث ابن فتوح أيضاً عن نفسه قال: كنت ليلة في رمضان أطوف بالمسجد الجامع بالمرية سنة ثلاثين، وإذا فتى حسن المنظر، فسلم علي سلاماً ارتاحت له نفسي، وانشرح له صدرين فرددت عليه رد من توسم فيه سمة الفهم، فقال لي: بحرمة الأدب إلا ما أعدت علي البيت، فأعدته، وأنشدته سائر الأبيات، فقال: الشعر؛ ثم قال لي: إنما أخذته من قول العباس بن الأحنف:

وأحسن أيام الهوى يومك الذي ... تروع بالهجران فيه وبالعتب

إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب! - فقال: وريت بك زنادي، فأخبرني عن السبب الموجب لترديدك البيت، قلت له: منيت بخل مولع بالخلاف، مائل إلى قلة الإنصاف، إن لاينته غضب، وإن استعتبته عتب، وقد علم الله شفقة نفسي لفرقته، فقال: قلب الله لك قلبه، وجنبك عتبه. ثم ولي عني وقد غرس في كبدي ثمرة وده، قبت الليلة مستأنساً بخباله، جذلان بوصاله، حتى رأيت غرة الفجر تلمع في كفل الدجى، فخلته بحراً تسرب في جدول، أو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015