لعمركم إن الزمان الذي قضى ... بشت جميع الشمل منا لمشتط
وما شوق مقتول الجوانح بالصدى ... إلى نطفة زرقاء أضمرها وقط
بأبرح من شوقي إليكم ودون ما ... أريد المنى منه القتادة والخرط
وفي الربرب الإنسي أحوى كناسه ... نواحي ضميري لا الكثيب ولا السقط
ألا هل أتى الفتيان أن فتاهم ... فريسة من يعدو ونهزة من يسطو -
وأن الجواد الفائت الشأو صافن ... تخونه شكل وأزرى به ربط -
عليك أبا بكر بكرت بهمة ... لها الخطر العالي، وإن نالها حط
أبي بعد ما هيل التراب على أبي ... ورهطي فذاً حين لم يبق لي رهط
لك النعمة الخضراء تندى ظلالها ... علي ولا جحد لدي ولا غمط
ولولاك لم تقدح زناد قريحتي ... فينتهب الظلماء من نارها سقط
هرمت وما للشيب وخط بمفرقي ... ولكن لشيب الهم في كبدي وخط
وطاول سوء الحال نفسي فأذكرت ... من الروضة الغناء طاولها القحط
ولما انتحوني بالتي لست أهلها ... ولم يمن أمثالي بأمثالها قط
فررت فإن قالوا الفرار إرابة ... فقد فر موسى حين هم به القبط
وإني لراج أن تعود كبدئها ... لي الشيمة الزهراء والخلق السبط
فما لك لا تخصني بشفاعة ... يلوح على دهري لميسمها علط - كأن أول هذه القصيدة ناظر إلى قول راشد أبي حكيمة حيث يقول: