واللصوص المقيدون، ومنع مني عوادي، فشكوت إلى الحاكم الحابس لي، فصم عني، ولو ذات سوارٍ لطمتني:

وإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيفٍ ولم يغلبك مثل مغلب] فلم استطع صبراً، وعلمت أن العاجز من لا يستبد، والمرء يعجز لا المحالة، ولم أستجز أن أكون ثالث الأذلين: العير والوتد. وذكرت أن الفرار من الظلم، والهرب ممن لا يطاق، من سنن المسلمين، وقد قال تعالى على لسان موسى: {ففررت منكم لما خفتكم} (الشعراء: 21) فنظرت في مفارقة الوطن، إذ قديماً ضاع الفاضل في وطنه، وكسد العلق الغبيط في معدنه، كما قال:

أضيع في معشري وكم بلدٍ ... يعود عود الكباء من حطبه واستخرت الله في إنفاذ العزم، وأنا الآن بحيث أمنت بعض الأمن، إلا أن السعي لم يرتفع، ومادة البغي لم تنقطع. وختم رسالته بهذا النظم:

شحطنا وما للدار نأي ولا شحط ... وشط بمن نهوى المزار وما شطوا

أأحبابنا ولت بحادث عهدنا ... حوادث لا عهد عليها ولا شرط

طور بواسطة نورين ميديا © 2015