وأبو الوليد ابن زيدون على كثير إحسانه كثير الاهتدام، في النثار والنظام.
وكتب إلى الأديب أبي بكر ابن مسلم وهو مختف بقرطبة بعد فراره من السجن فصلاً من رقعة [يقول فيها] :
أبدأ أولاً بشرح الضرورة الحافزة إلى ما صنعت، إذ بلغني أنك صدر اللائمين لي عليه، ومن أمثالهم: ويل للشجي من الخلي، وهان على الأملس ما لاقى الدبر. وأعاتبك على افنصالك عني، وبراءتك أمد المحنة مني، [عسى أن تتلاقى عوداً ما أضعت بدءاً، وإن كنت في ذلك كدابغة وقد حلم الأديم، ومنفعة الغوث قبل العطب، وفي علمك أني سجنت مغالبةً بالهوى، وهو أخو العمى، وقد نهى عنه تعالى فقال: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} (ص: 26) الآية. وشهد علي فلان الناشر أذنيه طمعاً، ليأكل بيديه جشعاً، قال، وكان القول ما قالت حذام؛ وليت مع قبول من لا تجهل شهادته علي يعذر فيه إليّ، ولم يقرن الحشف بسوء الكيلة. وكنت أول حبسي بموضعٍ جرت العادة فيه وضع مستوري الناس وذوي الهيئات منهم، وفي الشر خيار، وبعضه أهون من بعض. ثم نقلت بعد إلى حيث الجناة المفسدون