فأيقنت أن أبا خالد ... سرى وخيال حبيبي ألم
فأبصرت وجهاً حكاه الهلال ... وثغراً حكى الدر لما ابتسم
وإلا فعفو يقيل العثار ... فذو العرش يرحم من قد رحم
فقال: بل العفو يا سيدي ... وقبلني من بعيد وضم
فبت على برد طيب الرضى ... أسر بليلي وإن لم أنم
وقلت: ابن زيدون، لا كنت لي ... بخال ولا كنت لي بابن عم
خبيث سعى بيننا بالنميم ... وقطع خلتنا بالجلم @فصل في ذكر آخر أيام أبي عامر ووفاته، رحمه الله
قال: ولما طال بأبي عامر ألمه، وتزايد سقمه، وغلب عليه الفالج الذي عرض له في مستهل ذيب القعدة من سنة خمس وعشرين وأربعمائة، لم يعدمه حركةً ولا تقلباً، وكان يمشي إلى حاجته على عصا مرةً، واعتماداً على إنسان مرة، إلى قبل وفاته بعشرين يوماً، فإنه صار حجراً لا يبرح ولا يتقلب، ولا يحتمل أن يحرك لعظيم الأوجاع، مع شدة ضغط الأنفاس وعدم الصبر، حتى هم بقتل نفسه، وفي ذلك يقول من قصيدة:
أنوح على نفسي وأندب نبلها ... إذا أنا في الضراء أزمعت قتلها
رضيت قضاء الله في كل حالةٍ ... علي وأحكاماً تيقنت عدلها