وأدل على أن الكلام له ومن تأليفه، لا كما شهدته يوماً عند ابن حمود وقد قد صدر عن ابن الشرب، ومدحه عدة شعراء صدور أشعارهم لزينب والرباب ولميس وفرتنى، وأعجازها للجود والكرم وبذل اللهى، ولم يلمم أحد منهم بذلك الغرض والمغزى إلا في بيتين أو ثلاثة، فأنشدته أنا يومئذ من جملة قصيدة أولها:

فريق العدا من حد عزمك يفرق ... وبالدهر مما خاف بطشك أولق

عجبت لمن يعتد دونك جنةً ... وسهمك سعد والقضاء مفوق

ومن يبتني بيتاً ليقطع دونه ... ممر رياح النصر وهو الخورنق

وما شرب ابن الشرب قبلك خمرةً ... من الذل بالعجز الصريح تصفق

توهم فيه الرعن حصناً فزرته ... بأرعن فيه مرعد الموت مبرق

وحولك أسياف من السعد تنتضى ... وفوقك أعلام من النصر تخفق

بأبيض مسود الدلاص كأنه ... شهاب عليه من دجى الليل يلمق

وأسود مبيض القباء كأنما ... يطير به نحو الكريهة عقعق

وخيل تمشى للوغى ببطونها ... إذا جعلت بالمرتقى الصعب تزلق وهذا البيت مما لم يحسن أبو عامر سرقته، ولا بلغ به طبقته، وهو من قول أبي الطيب:

إذا زلقت مشيتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015